محمد ابو زهره
541
خاتم النبيين ( ص )
صوم رمضان 373 - هذا ما يتعلق بالقبلة ، أما فريضة صوم رمضان ، فقد روى ابن جرير أن ذلك كان في شعبان كما كان فيه تحويل القبلة إلى الكعبة الشريفة ، فهو شهر مبارك . وقد روى أن فريضة الصوم أخذت ثلاثة أدوار : الدور الأوّل : كانت عندما قدم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم المدينة المنورة ، فقد وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم عنه ، فقالوا : هذا يوم نجى اللّه سبحانه وتعالى فيه موسى ، فقال عليه الصلاة والسلام : نحن أحق بموسى منكم ، فصامه ، وأمر الناس بصيامه . هذا هو الدور الأوّل ، وقد يفهم منه أن ذلك كان باجتهاد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ونحن لا بد أن نقدر مع ذلك وحى اللّه سبحانه وتعالى ، وإلا ما كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليأمر الناس بعبادة إن لم يكن قد نزل وحى اللّه سبحانه وتعالى بذلك . الدور الثاني : عندما نزل قول اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ، كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة - 183 ، 184 ) . وقد قال ابن كثير في هذا الدور أنه كان المؤمن بخيار بين أن يصوم ، وبين أن يفطر ، وهذا نص قوله في هذا الدور ، فكان من شاء صام ، ومن شاء أطعم مسكينا ، فأجزأ عنه . وفي ذلك نظر سنبديه ، إن شاء اللّه تعالى بعد ذكر الدور الثالث . الدور الثالث : هو فريضة الصيام في شهر رمضان ، فقد قال اللّه سبحانه وتعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ ، وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ، وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ، وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( البقرة - 185 ) . ويذكر ابن كثير في هذا الدور حالين : إحداهما : أنهم كانوا يأكلون ويشربون حتى يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا .