محمد ابو زهره

526

خاتم النبيين ( ص )

الخلاصة 362 - هذه كلمة تقدمنا بها عند الكلام في حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لنرد بها قول الذين يتقولون الأقاويل في حرب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ويزعمون أن الحروب والدمار ليست من أعمال النبيين ، وهي فرية افتروها ، فإنه ما دام الإنسان ابن الإنسان ، فإنه لا بد من مغالبة . ومن وقت أن امتنع إبليس عن السجود لآدم استكبارا أو استعلاء ، والمعركة بين الخير والشر قائمة ، والعداوة مستحكمة بين الرذيلة تعتدى والفضيلة تدفع ، ومن وقت أن نزل آدم وذريته إلى الأرض ، وإبليس الذي قال لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( ص - 82 ، 83 ) ، من هذا الوقت وقد تحقق قول اللّه سبحانه وتعالى : اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ( طه : 123 ) والنزاع بين الخير والشر قائم . وليس من الفضيلة أن يترك الشر يرتع ولا يدفع ، ولذلك قال اللّه سبحانه وتعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ، وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( البقرة - 251 ) . وإن أولئك الذين يعترضون على قتال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لا يتصورون الحرب إلا مغالبة بشرية كما تتغالب الوحوش على فريسة تأكلها ، أو على غابة تحتلها . ولا يتصورون لفرط ماديتهم أن الحرب تكون لإعلاء الحق وخفض الباطل ، وكذلك كانت حروب النبيين موسى وداود ، وسليمان ، وغيرهم من الأنبياء ، وما كان قتالهم شرها إلى الدماء ، فمعاذ اللّه وتنزهت ذاته الكريمة فلا يرسل إلا ملكا كريما . وننتهى من هذا إلى تقرير هذه الحقائق التي بدت من البحث واضحة نيرة : الحقيقة الأولى : أن حرب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كانت أمرا لا بد منه ، ليقيم الحق ويخفض الباطل ، وما كانت رسالته تدعو إلى استخذاء الخير أمام الشر ، وما كانت دعوتهم لتسير في مسارها إلا إذا أزالت الحواجز التي كانت تحاجز دونها ، ليتم التبليغ . والناس بعد ذلك يختارون الهداية أو يستمرون على الغواية : فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( الزمر : 41 ) . الحقيقة الثانية : أن حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كانت حربا فاضلة مثالية تعلم الإنسان أنه قد يكون محاربا وهو فاضل ، وأن الإنسانية تحترم ، والسيوف مشتجارة . الحقيقة الثالثة : أن حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن يتبعونه في هديه ، ويتخذونه