محمد ابو زهره
510
خاتم النبيين ( ص )
عندئذ أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الأهبة ، وأخذ يرسل السرايا سرية بعد سرية ، ثم كانت الغزوات ، ونرى في اصطلاح مؤرخي السيرة أنهم يطلقون السرية على كل بعث يبعثه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعدد من المؤمنين قل أو كثر . ( وفي الغالب لا يكون كثيرا ) إلى لقاء المشركين ، ولم يخرج عليه الصلاة والسلام مع ذلك الجيش ، أما الغزوة فإنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يخرج فيها مجاهدا بنفسه ، سواء أقاتل بالفعل أم لم يقاتل . وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ابتدأ الجهاد بالسرايا الثلاث التي بعثها في رمضان وشوال وذي القعدة ، وهي سرية حمزة بن عبد المطلب ، وسرية عبيدة بن الحارث ، وسرية سعد بن أبي وقاص . ثم ابتدأت الغزوات في السنة الثانية . وقد اختلف المؤرخون في عدد غزوات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما كان اختلافهم في أصل الوقائع أو عددها ، إنما كان سبب الاختلاف هو اختلافهم في خروج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع الجيش أو عدم خروجه أيعد غزوة أو سرية . وعند التحقيق نجدهم متفقين على العدد ، واختلفوا قليلا في وصف الخروج ، وكلمة مغازى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عامة تشتمل على الغزوات والسرايا . وعدتهم كما روى الإمام أحمد في مسنده ثلاث وأربعون ، فقد روى عن قتادة أن مغازى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثلاث وأربعون ، أربع وعشرون بعثا ، وتسع عشرة غزوة ، خرج في ثمان منها بنفسه ، بدر وأحد والأحزاب ، والمريسيع ، وخيبر ، وفتح مكة المكرمة ، وحنين . وروى عن الزهري في هذه الغزوات الثماني أنه قال : هذه مغازى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قاتل فيها يوم بدر في رمضان سنة ثنتين ، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ، ثم قاتل بنى المصطلق وبنى لحيان في شعبان سنة خمس ، ثم قاتل يوم خيبر سنة ست ، ثم قاتل يوم الفتح في رمضان سنة ثمان ، ثم قاتل يوم حنين ، وحاصر أهل الطائف في شوال سنة ثمان ، ثم حج أبو بكر سنة تسع ، ثم حج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر . ومن هذا السياق التاريخي يتبين أن الغزوات تسع عشرة ، والبعوث أربع وعشرون ، وأن الغزوات منها ما كان فيه قتال بين المؤمنين والمشركين ، ومنها ما لم يكن فيه قتال ، أو جاء شبه الانهزام لخطأ كان من المقاتلين ، وقد يكون انتصار للمؤمنين بغير قتال ، بل كان برعب وريح ، كما كان في الخندق فإنه لا يعد فيها قتال ، ولو كانت الهزيمة للمشركين ، وإنما كان القتل والقتال في بني قريظة ، وقد كانت هناك