محمد ابو زهره
503
خاتم النبيين ( ص )
صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه . فقم على بلال فألقها عليه ، فإنه أندى صوتا منك ، فلما أذن بلال سمعها عمر بن الخطاب . وهو في بيته . فخرج إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يجر رداءه ، ويقول : « يا نبي اللّه ، والذي بعثك بالحق ، لقد رأيت مثل الذي رأى » فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : فلله الحمد على ذلك . هذا سياق ابن إسحاق في هذا الاهتداء إلى صيغة الأذان . وأن ذلك كان برؤيا رآها بنصّه اثنان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأن هذا نتيجة لرواية الشورى التي استشار بها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أصحابه . وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أقر الرؤيا فكان الأذان على ذلك شرعا بإقرار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وذلك على أن إقرار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو الذي شرع الأذان لا الرؤى والأحلام . ولكن علق ابن هشام في سيرته على رواية ابن إسحاق بأن الوحي قد نزل بالأذان ، وصيغته ، فقال : « ذكر ابن جريج قال : قال لي عطاء : سمعت عبيد اللّه بن عمير الليثي يقول : « ائتمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه بالناقوس للاجتماع للصلاة ، فبينما عمر بن الخطاب يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام : « لا تجعلوا الناقوس ، بل أذنوا للصلاة ، فذهب عمر إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليخبره بالذي رأى وقد جاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الوحي بذلك ، فما راع عمر إلا بلال يؤذن ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين أخبره بذلك ، قد سبقك بذلك الوحي » وإن هذه الرواية تصرح بأن الوحي نزل على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفيه تفصيل الأذان بأركانه وهي ليست رؤيا عبد اللّه بن ثعلبة بن ربيعة . وإنا نميل إلى هذه الرواية ، وذلك ، لأن الأذان شعار من شعائر الإسلام ، وأنه تعرف به الجماعات الإسلامية ، وما يكون كذلك من العبادات لا يكون من الأمور التي تكون بشورى الناس ، وقد تكون الشورى ابتداء لمعرفة طريق الإعلام ، فجاء الوحي بهذا الطريق الذي يعتبر سنة ، وما كانت السنة تعرف بطريق رؤى الآحاد ، إنما تكون بوحي من اللّه تعالى ، وإن الأذان لكل صلاة سنة مؤكدة ، وكثيرون من العلماء يقولون إنه بالنسبة للجماعات فرض كفاية تأثم الجماعة كلها إذا تركته .