محمد ابو زهره
504
خاتم النبيين ( ص )
وإن تفصيل الأذان وبيان أجزائه التي لا يمكن أن يجزى الأذان إلا بها لا تكون إلا بأمر من اللّه تعالى ، لأن الأذان عبادة ، ولا تعرف أجزاء العبادة إلا بوحي من اللّه تعالى لنبيه ، لا برؤيا لغيره مهما تكن مكانته في الإسلام . الإذن بالقتال 344 - بعد أن استقر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اتجه إلى تعميم الدعوة وحماية الضعفاء من المؤمنين الذين كانوا يفتنون في دينهم ، ويؤذون في اعتقادهم ، وكان لا بد أن يكون ذلك بقتال المشركين الذين يؤذون المؤمنين ، ولا بد من استنقاذ البيت الحرام من عبادة الأوثان ، وأن تحطم الأوثان التي تحيط به . ولذلك شرع اللّه تعالى القتال ، فقال تعالى في كتابه المبين : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( الحج - 38 : 41 ) . كان الإذن بالقتال ، وفتح باب الجهاد ، وفي هذا النص الكريم بيان الباعث عليه ، والنتيجة التي ينتهى إليها ، وإنها لخير ، ووسائل الخير تكون خيرا ولو كانت أمرا كريها ، ما دام قد تعين ما هو الطريق ، وإنه إذا تعين كان خيرا ، ولذلك قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ، وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( البقرة - 216 ) . والآية التي كان فيها الإذن بالقتال فيها إشارات بيانية تليق بالقرآن الكريم أبلغ كلام في هذا الوجود الإنسانى . أولاها : أن فيها الإذن بالقتال ، ولكنه لم يصرح بها ، إذ أنه صرح بأشد ما يبعث عليه ، وهو أن القتال من جانب الأعداء قد وقع فعلا ، لأنه سبحانه وتعالى عبر بقوله « يقاتلون » بالبناء للمجهول ، أي أن المشركين قاتلوا المؤمنين فعلا ، فقد آذوهم وحاولوا أن يفتنوهم عن دينهم ، والفتنة أشد من القتل كما قال اللّه تعالى ، وحاولوا قتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وحاولوا أن يقتلوا المبايعين في بيعة