محمد ابو زهره

502

خاتم النبيين ( ص )

يجعل بوقا كبوق يهود الذي يدعون به لصلاتهم ، ثم كرهه ، ثم أمر بالناقوس ، فنحت ليضرب به للمسلمين » . ويلاحظ على هذا الكلام أمران : أولهما : أن ما ذكره من قيام الصلاة وفرضية الزكاة والصوم ، وإقامة الحدود وفرض الحلال والحرام إنما كان في أوقات مختلفة من بعد ذلك ، وبعضها كان قبل الهجرة ، وهو فرض الصلاة ، فقد فرضت في الإسراء والمعراج ، كما هو مذكور في موضعه ، ولعل الذي جد في المدينة المنورة هو قيامها جماعة في أمن واطمئنان ، وعبارة ابن إسحاق قد توميء لذلك . الأمر الثاني : أن كلام ابن إسحاق فيه أن خاطر البوق اليهودي خطر للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكذلك ناقوس النصارى . ولكن روى ابن ماجة عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم استشار الناس لما يهمهم من الصلاة ، فذكروا البوق ، فكرهه من أجل اليهود ، ثم ذكروا الناقوس ، فكرهه من أجل النصارى . وهذا الخبر يخالف ما قاله ابن إسحاق في روايته من جهتين : أولاهما : في أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو الذي هم بالبوق ، والرسول في الرواية الثانية قد استشار ، وكره عليه الصلاة والسلام ما أشاروا به . الثانية : أن رواية ابن إسحاق فيها ما يفيد أنه أخذ في تنفيذ فكرة الناقوس ، مع أن الرواية الأولى تقول أنه كرهه ، ونحن نرى أن هذه الرواية الأخيرة هي الأليق بمقام الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهي الأنسب ، فهي عندي أصح ، واللّه أعلم . ويسترسل ابن إسحاق في أمر الأذان ، فيقول : « فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه « النداء » فأتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه : « إنه طاف بي هذه الليلة طائف : مربى رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ، فقلت له : يا عبد اللّه أتبيع هذا الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ! قلت ندعو به إلى الصلاة . قال : أفلا أدلك على خير من ذلك ! قلت : وما هو ؟ قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه » . فلما أخبر بها رسول اللّه