محمد ابو زهره
762
خاتم النبيين ( ص )
رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال : يا رسول اللّه قد وفيت ذمتك ، وأدى اللّه عنك عندما أسلمتنى ليد القوم ، وقد امتنعت بديني أن أفتن أو يعبث بي ، قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ويل أمه إنه محش حرب إن كان معه رجال ، وفي رواية البخاري أنه قال : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد . وقع في نفسه أنه سيرد إليهم بعد أن قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وإنها تفيد بلحنها أن له أن يعتمد على نفسه ، وهو قادر على أن يعتمد . خرج من حضرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وسار حتى وصل إلى سيف البحر . وقد علم المستضعفون بخبر أبي بصير ، وقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأنه محش حرب إن كان معه رجال ، فكل مستضعف يعمل على تخليص نفسه ويكون من رجال أبي بصير ، فانفلت أبو جندل الذي جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يرسف في قيوده ، ورده صلى اللّه تعالى عليه وسلم والتحق بأبى بصير . وصار كل مستضعف لا يذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأنه سيرده ، بل يذهب إلى رجال أبي بصير على سيف البحر . وكونوا منهم عصابة تقطع طريق تجارة قريش ؛ فما كانوا يسمعون بعير خرجت لقريش إلا تعرضوا لها ، يقتلون رجالها ، ويأخذون مالها ، فلم يكن من مصلحتهم التمسك بشرطهم . بل إنهم تركوا الأخذ بالشرط ، وأنهم إذ كانوا لا مأوى لهم ، لهم الحق بأن يفعلوا بهم جزاء ما آذوهم ، ولا حلف معهم إلا الأذى الذي قدموه لهم ، وخوف الفتنة دفعهم لأن يقفوا ذلك الموقف منجاة لأنفسهم . أرسلت قريش إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تناشده الرحمة إلا آواهم ، وضمهم إليه ، ولا يردهم . كان هذا الشرط الذي أزعج النفس المؤمنة ماله أن يكون خيرا للمؤمنين ، وهو شرط عليهم ، إنها النبوة التي أدركت ما لا يدركه عمر ، ولا غيره ، وإنه إلهام اللّه الذي جرى على لسان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « سيجعل للمستضعفين فرجا ومخرجا » . وإنه لما توسلت قريش إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في إلغاء العمل بهذا الشرط ، أرسل إلى أبي بصير أن يجيء إلى المدينة المنورة هو ومن معه ، ليكونوا قوة للمؤمنين ، فكتب إليه بالمجيء إلى المدينة المنورة ، ولكن الكتاب لم يصله إلا وهو على فراش الموت ، فتوفي ، ولكن رجع أصحابه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .