محمد ابو زهره

501

خاتم النبيين ( ص )

اليهود وأعداء محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم على شيء دون ما نص عليه ، وقد وفي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بهذا العهد . فهل وفي اليهود ؟ ! ! ، إن الأمور التي تجرى كفيلة بالجواب ، مع ملاحظة أن الأمر يوجب الوفاء من الجانبين ، وإن أخل أحدهما ذهبت الحقوق التي تضمنتها الوثيقة له ، وإذا كان الإخلال فيما يتعلق بالأمور الخارجية ، وهي موالاة اليهود للمشركين على المؤمنين ، فإنه في هذه الحالة تزول صفة الجوار ، ويكون من الواجب على من ينكث أن يترك الجوار ، ويتخلى عن الإقامة في المدينة ، وحل للطرف الآخر أن يخرجه طوعا أو كرها ، فإن لم يفعل كان يحل له أن يحمى ظهره ، ولو بقتله ، لأنه صار عدوا له ، وأصبح كالثعبان يكون في بطانة الرجل ، فيجب أن يبعده ، ولو بقتله ، لأن الأمر إما سلم فيها الأمن ، وإما حرب فيها الخوف . الأذان 343 - تكونت جماعة الإسلام ، ووضع صلى اللّه تعالى عليه وسلم نظم هذا الاجتماع ، وألف القلوب فيه ، بالإخاء بين المؤمنين . ووضع النظم للتأليف بين من يدخلون في الإسلام من بعد . ثم كان عقد الوثيقة التي ألفت بين الجماعات في المدينة المنورة كما ألفت الإخاء بين الآحاد ، وبين الواجب على كل جماعة ثم عقد العهد مع اليهود على أن يكون لهم ما للمؤمنين في الشؤون العامة ، ولهم شؤونهم الخاصة ، يتحاكمون فيها فيما بينهم ، وإن احتكموا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فله أن يحكم بينهم بما أنزل اللّه تعالى في القرآن الكريم . وبعد هذا التأليف وذاك التكوين بيّن ما يربط جماعة المؤمنين قلبيا ، بعد أن سن ما ألف بين قلوبهم اجتماعيا ، وذلك بتنظيم الجماعات في الصلاة والتنبيه العام بمواقيتها ، والدعوة إليها ، لتؤدى جماعة في أوقاتها ، وذلك بالأذان ، فكان شرعه في هذا الإبان . يقول في ذلك ابن إسحاق : « فلما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالمدينة المنورة ، واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين ، واجتمع إليه أمر الأنصار ، استحكم أمر الإسلام فقامت الصلاة وفرضت الزكاة والصوم وقامت الحدود ، وفرض الحلال والحرام ، وتبوأ الإسلام بين أظهرهم ، وكان هذا الحي من الأنصار هم الذين تبوؤا الدار والإيمان . . وقد كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين قدمها ، إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة ، فهمّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن