محمد ابو زهره

758

خاتم النبيين ( ص )

واجب الاتباع في ذاته ، من غير نظر إلى مكانة الداعي بالنسبة للمشير ، ولا إلى مقامه بالنسبة لمقامه ، ولنتعلم أن هدى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن نتبع حيثما كان وممن يكون ، ولنجعل للمرأة الكريمة الطاهرة العاقلة مكانتها وحق التقدير والاعتبار . كانت الحديبية فتحا 516 - عند قفول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية نزلت سورة الفتح ، فقد قال تعالى في ذلك : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( الفتح - 1 ، 2 ) . فسمى اللّه تعالى ذلك الصلح ، وما وفق اللّه تعالى النبي عليه الصلاة والسلام للقيام ، فتحا وليس دنية في الدين كما خطر على عقول بعض المتقين من كبار المؤمنين ، وكان فتحا لأنه أنهى القتال بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبين قريش ، وذلك في ذاته فتح ، ولأنه فتح قلوبا كانت مغلقة وعقولا كانت عليها غشاوة حتى إنه أحصى عدد المؤمنين قبل الحديبية في مدى تسع عشرة سنة ، ومن أسلم في سنتين بعد الحديبية ، فكان مثل الأوّل أو يزيد ، لذلك كله كانت الحديبية فتحا ، ولم تكن دنية ، وفوق ذلك كانت تمهيدا لدخول مكة المكرمة بالفتح الأعظم الذي لم يجر فيه دم ، ولم يكن قتال إلا في بعض المتمردين ، وكانوا قليلين ، وكان فتحا ، لأن المؤمنين استطاعوا تنفيذا لأحكام الصلح أن يدخلوا معتمرين ، ثم متحللين محلقين ومقصرين . وغفران ذنب الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليس على حقيقة معنى الغفران ، إنما هو متضمن الرضا والقبول لكل ما يفعله الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، سواء أكان في الماضي أم الحاضر أو القابل ، فكل ما يفعله الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم مغفور ، وتسميته ذنبا من قبل المجاز ، فهو ليس إلا خطأ لأن ما يعتب به عليه ، خطأ كما أخطأ في الأسري ، وكما كان يقع منه ، ليكون أسوة للناس ، فيقروا بأن الإنسان إذا خضع لفكره وعقله ربما يخطئ ولو كان نبيا مرسلا ، ولو كان خاتم النبيين محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والصراط المستقيم الذي هداه اللّه تعالى هو طريق الدعوة فقد صار معبدا لا عوج فيه بعد هذا الفتح المبين ، وإنه كان من الفتح المبين تضافر أهل الإيمان بالبيعة ، فقد قال اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، فَمَنْ