محمد ابو زهره
755
خاتم النبيين ( ص )
ولكن لا يضمن أهل الإيمان أن يؤدى المشركون ما يجب عليهم إذا انفسخ الزواج بين المشركة والمسلم ؛ ولذلك فرض القرآن الكريم أنهم لا يدفعون ، والحكم في هذه الحال أن يؤخذ مما يجب إعطاؤه للمشركين مما أنفقوا ، ويسدد للمؤمنين الذين استحقوا ما أنفقوا ، ولم يؤد إليهم حقهم . ويفهم منه أن بيت مال المؤمنين هو الذي يؤدى ما أنفق المشركون في الزيجة التي فسخت بحكم إسلام الزوج ، لأن ذلك تنفيذ لحكم شرعي عام ، ولأنه ما يوجبه روح العهد الذي عقد في الحديبية . وأن المشركين يجب عليهم مجتمعين أن يؤدوا للمؤمنين ما أنفقوا في الزواج الذي فسخ للإصرار على الشرك ، فإذا لم يؤد أخذ حق المؤمن من مجموع ما كان يجب على المؤمنين ، هذا تفسير قوله تعالى : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ( الممتحنة - 11 ) وقد أخذنا المعنى في تفسير هذه الآية من تفسير الحافظ ابن كثير لهذه الآيات . وإن هذا الحكم يفيد بطريق الإشارة إلى أن سبب التفريق إن كان من جانب الزوجة يجب عليها أن ترد ما أنفق الزوج بالمعروف ، وتقدير المعروف للقاضي ، كما كان تقدير ذلك في عصر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأمر المؤمنين . وبمقتضى تلك الإشارة : إذا أسلم زوج من لا دين لها ، ولم ترض الدخول في دين كتابي أو الإسلام ، فإنه يجب عليها أن ترد ما أنفق زوجها ، أو ما خسر بسبب امتناعها عن الدخول في دين سماوي . تنبيهات : 514 - الأوّل : أن هذه الأحكام الفقهية أخذت من نص الآية ، وتفسيرها الذي يعد من التفسير بالآثار وهو تفسير الحافظ ابن كثير ، ولم نرجع إلى كتب الفقه التي اختلفت فيها ، ولا نقول إن هذه الأحكام منسوخة فإنا لا نعلم لها ناسخا ، ولأنا نقول إن القرآن الكريم ليس فيه منسوخ وخصوصا في الأحكام الفقهية . الثاني : أن أكثر المحدثين ذكر أن هذه الآيات نزلت والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يغادر الحديبية ، فقد قال أبو ثور : أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو بأسفل الحديبية حين صالحهم على أنه من أتاه منهم رده إليهم ، فلما جاءه النساء نزلت هذه الآية ، وأمره سبحانه وتعالى أن يرد الصداق إلى أزواجهن ، وحكم على المشركين إذا جاءتهم امرأة من المسلمين ( أي كانت تحت مسلم ) وبقيت على شركها أن يردوا الصداق إلى أزواجهن .