محمد ابو زهره

752

خاتم النبيين ( ص )

تعالى عليه وسلم قال : فأجزه لي ، قال : ما أنا بمجيزه لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، وقال بعض الحاضرين من المشركين : قد أجزناه لك ، ولكن سهيلا هو وليه . قال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون إلى ما قد لقيت . وقد جاء في رواية ابن إسحاق أنه وثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشى إلى جانبه ، ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب ، ويدنى قائم السيف منه ، ويقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف ، فيضرب به أباه ، فضن الرجل بأبيه ، وذهبت القضية . والنبي يمضى في عقده ، مع ما أثاره في نفسه ونفوس المؤمنين مجيء أبى جندل يوسف في قيوده ، وقال لأبى جندل : اصبر واحتسب ، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد اللّه ، وإنا لا نغدر بهم . مع تلك الكلمات التي تلقى بروح الصبر والاطمئنان في قلب أبى جندل كانت الثائرة تغلى في قلوب المسلمين ، ولكن لا يتكلمون احتراما لمقام العهد ، ولأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال إنه لا يخالف أمر ربه ، ولكن الفاروق ثار بالقول مرة أخري ، يقول : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ، قال : بلى : قال : فلم نعطى الدنية في ديننا إذن ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أعطيها وهو ناصري . قال عمر : أو لست كنت تحدثنا أننا سنأتي البيت فنطوف به ، قال : بلي ، أفأخبرتك أنا نأتيه هذا العام ؟ فإنك آتيه ومطوف به . وهذه رواية البخاري ، وقد جمعنا بينها وبين رواية ابن إسحاق ، فقدرنا أن عمر قالها مرتين وهو مظهر غضب المؤمنين مع طاعتهم ورضاهم بما حكم صلى اللّه تعالى عليه وسلم استجابة لأمر ربه . التحلل من الإحرام : 512 - كان لا بد أن يتحلل المسلمون من إحرامهم ، على أن يؤدوا عمرة في عام آخر ، وذلك بأن يقصروا شعرهم أو يحلقوه ، وقد دعاهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يحلقوا رؤسهم وينحروا ، وابتدأ هو فحلق ، وحلقوا وقصروا من بعده ، وهذه رواية ابن إسحاق بسنده . ولكن روى في البخاري أنه قال لأصحابه رضى اللّه عنهم لأنهم جميعا أهل بيعة الرضوان ، قال لهم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، فو اللّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات .