محمد ابو زهره
753
خاتم النبيين ( ص )
فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة ، وكانت معه في هذه الغزوة فذكر ما لقى من الناس ، فقالت أم سلمة بعاطفة المحبة لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والعاطفة الشريفة تنطق بالحق أحيانا قالت أم سلمة : يا نبي اللّه ، أتحب ذلك ، اخرج ، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك ، فخرج ، فلم يكلم أحدا منهم ، حتى فعل ذلك ، ثم نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه . فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، لعصيانهم ، وهذه رواية البخاري ، وقد كان فيها خبر الحلق وخبر النحر معا ، وقصة النبي عليه الصلاة والسلام مع أم سلمة رضى اللّه عنها ، وإن هذا التفصيل زاد به البخاري عن ابن إسحاق ، وزيادة الثقة مقبولة في ذاتها . أحكام ثبتت في الحديبية 513 - بعد صلح الحديبية جاء نسوة إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مؤمنات مهاجرات ، ولم يردهن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لأنهن لم يشملهن العهد ، الذي يوجب رد من يجيء مسلما من غير ولى أمره ، وفي هذا جاء النص الذي يحرم بقاء المسلمة في عصمة كافر سواء أكان كتابيا أم كان من المشركين ، ولذا قال اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ، فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ، وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ، وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ، ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( الممتحنة - 10 ، 11 ) . وقد قال الحافظ ابن كثير : جاءت نسوة مؤمنات . فأنزل اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ - حتى بلغ - بِعِصَمِ الْكَوافِرِ . . . ( الممتحنة 10 ) فطلق عمر ابن الخطاب امرأتين كانتا في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والآخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة . قال ذلك ابن كثير في سرد ما كان في الحديبية ، ولذلك قلنا إن تحريم زواج المسلمة بغير المسلم ، وزواج المسلم بالمشركة جاء في الحديبية بعد إمضاء الصلح .