محمد ابو زهره
739
خاتم النبيين ( ص )
الإفك مع أنها الضرة التي كانت تناصى عائشة رضى اللّه عنهما المنزلة عند رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان قد نزل حد القذف من قبل . وهنا يرد سؤال : إن الذين تحدثوا حديث الإفك كانوا أكثر من ثلاثة ، فقد تناول القول به غير ثلاثة ، بل إن أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها قالت : إن الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبي ، فلما ذا لم يقم الحد ، إلا على هؤلاء الثلاثة . ونقول في الجواب عن ذلك أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذكر أن هؤلاء قد صرحوا بالرمي ويظهر أنه قام الدليل على أنهم تكلموا ، ولم يقم الدليل على غيرهم . ولكن أم المؤمنين عائشة قالت إن الذي تولى كبره رأس المنافقين فكيف لا يحد ، وهو الآثم الأوّل . ونقول في الجواب عن ذلك أنه بلا ريب هو الذي تولى كبر هذا ، بالتنبيه على ما يسهل على غيره الرمي ، من غير أن يصرح بالرمي ، ويدس الخبر في الناس بلحن القول من غير تصريح ، فيحمل الناس على أن يتكلموا ، وهو لا يظهر الكلام إلا بين خاصته الذين يشيعون الإفك بتوجيه الأذهان إليه من غير أن يصرحوا ، فهم يوعزون بالقول ، ولا يظهرون ، ويدفعون غيرهم ، ولا يتكلمون ، وتلك حال المنافقين يستترون ولا يتكلمون ، وبذلك تتحقق في غيرهم شروط إقامة الحد ، ولا تتحقق فيهم ، واللّه أعلم . والقذف هو الرمي بالزنى ، سواء أكان رميا للرجل أو المرأة . حد اللعان 501 - واللعان نزل عقب بيان حد القذف وقبل حديث الإفك ، وحد القذف سببه رمى الرجل أو المرأة بالزنا إذا لم يكن بينهما عقد زواج ، أي يكون المقذوف ليس زوجا للقاذف . أما اللعان فإنه يكون عندما يرمى الزوج زوجته ، واللعان أن يحلف الزوج الرامي أربع مرات أنه صادق فيما يرمى به زوجته من الزنا أو نفى الولد منه ، والخامسة أن لعنة اللّه تعالى عليه إن كان من الكاذبين ، فالحلف تضمن سلبا وإيجابا ، والإيجاب كان بالحلف على وقوعه ، والسلب كان بالحلف باستحقاق لعنة اللّه إن كان كاذبا . وقد ثبت بقوله تعالى بعد آية حد القذف : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخامِسَةُ