محمد ابو زهره
740
خاتم النبيين ( ص )
أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ . وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( النور - 6 ، 9 ) . وكان اللعان إذا كانت الزوجية قائمة وقت الرمي بالزنا بأن تكون قائمة حقيقة ، أو حكما بأن تكون في عدة الطلاق الرجعي . واختص رمى الزوج لزوجته بألا تكون شهادة أربعة ، لأنه لا سبيل لأن يحضر أربعة يشهدون واقعة زنى زوجته ، ولأن الغيظ الذي يكون عليه الزوج لابد أن يطفأ ولو بالقول في حضرة الحاكم . ولقد جاء رجل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : يا رسول اللّه ، إن الرجل يجد الرجل مع أهله ، وإن قتله قتلتموه ، وإن تكلم ضربتموه ، وإن سكت ، سكت على غيظ ، اللهم بين ، فنزلت آية اللعان مبينة كاشفة . وإنه إذا تم اللعان فرق بين الزوجين ، فرقة أبدية عند جمهور الفقهاء ، وأجاز أبو حنيفة العودة إليها بعقد جديد ومهر جديد إذا كذب نفسه . وقد قال بعض الناس في أيامنا هذه هل يطبق حد اللعان إذا رمت المرأة زوجها بالزني ، ولم يكن عندها شهداء أربعة . ونقول في الجواب عن ذلك أن اللعان ورد بالنص في حال ما إذا رمى الزوج زوجته ، وكان تفصيله في الحلف أربعة إيجابية ، وواحد سلبى ، أما المرأة ، فكان أربعة سلبية وواحد إيجابي . ولا يمكن ثبوت الحدود إلا بالنص ، إذ أنها تدرأ بالشبهات ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : « ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم » . ولا يمكن أن نثبته بالقياس ، لأن علة القياس غير ثابتة بقدر واحد في المقيس والمقيس عليه ، إذ أن المرأة وعاء النسل للرجل ، فمن حقه أن ينفى نسب الولد إذا كان من غيره ، ولأن زنى المرأة أشد خطرا على الأنساب من زنا الرجل ، فليسا مشتركين في علة التخفيف من القذف إلى اللعان ، ولأن المرأة في بيت الرجل ، فالحكم منه بالزنا عليها قد يكون من غير حضور شهداء ، يشهدون . أما الرجل فالزنا منه في أكثر الأحوال يكون خارج المنزل ، فعلمها به ، إما أن يكون من غير بينة ، بل بالحدس والتخمين أو بإخبار الناس من غير تعيين للمخبرين ، وذلك هو الغالب ، وإما أن يكون بمخبرين معينين ، وفي هذه الحال تثبت الرمي بالزني ، ويكون حينئذ حد القذف ، وما يترتب عليه من عقوبات مادية وتبعية ، واللّه سبحانه وتعالى هو العليم بذات الصدور .