محمد ابو زهره

738

خاتم النبيين ( ص )

ونحن نقول إنه بلا ريب لم يرض على عاطفتها ، ولكنها في ظني ما أبغضته ، وإن خالفته على كلام في ذلك ، وإن الدليل على أنها لم تبغضه أنه عندما نعى إليها ذهبت إلى قبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقالت : جئت أنعى إليك أحب أصحابك إليك ، جئت أنعى إليك صفيك المجتبى ، وحبيبك المرتضى ، علي بن أبي طالب . وما كان من شأنها أن تبغض أحب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليه ، فرضى اللّه عنها وكرم اللّه وجهه . حد القذف 500 - أحسب أن حد القذف قد شرع لهذه المناسبة التي شاعت فيها قالة السوء ، وحديث الإفك ، لأن الآيات جاءت متصلة بعضها ببعض ، إذ أنه ذكر فيها نصاب الشهادة بالزنا ، وهو أربعة شهداء وأنه إذا لم يكن الشهداء الأربعة ، فإن الرامي بالزنا يكون كاذبا ، وهذا الحد هو جزاء الكذب ، وقد ذكر اللّه تعالى الحد في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، وَأَصْلَحُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ونلاحظ أن الآية دلت على عقوبة أصلية مادية ، وهي ضربهم ثمانين جلدة ، وذكرت عقوبتين تابعتين معنويتين . إحداهما : ألا تقبل لهم شهادة أبدا ، لأنهم كذبوا في مقام يجب الاحتراس فيه ، ولأن اللّه تعالى وصفهم بأنهم الكاذبون ، وحصرهم في وصف الكذب فقال تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ، وكيف تقبل شهادة من حصر في الكذب بحكم اللّه تعالى ، ولذلك منع قبول شهادتهم أبديا ، فقال تعالى : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً . الثانية من العقوبات التبعية وصفهم بالفسق ، وهذا الوصف يستمر إذا لم يتوبوا ، فالاستثناء بالتوبة إنما هو من وصف الفسق ، فلا يكون التائب توبة نصوحا فاسقا ، بل لا يكون مذنبا ، لأن التوبة تجب الذنوب ، كما قال تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( طه - 82 ) . ولقد طبق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حد القذف على مسطح وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش التي منعها دينها من أن تخوض في حديث