محمد ابو زهره

737

خاتم النبيين ( ص )

بالخير ، وقد كانت مع شر خلق اللّه ، وكذلك في امرأة نوح ولوط اللتين خانتا هذين الرسولين الطاهرين ، وقد قال تعالى في ذلك : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ، إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ، وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ ، وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( التحريم - 11 ، 12 ) . ويقول اللّه تعالى قبل هاتين الآيتين : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( التحريم - 10 ) . فكان نساء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من الطيبات . الأثر النفسي من علي كرم الله وجهه : 499 - يبدو من سياق القصة كما روتها أم المؤمنين عائشة رضى اللّه تبارك وتعالى عنها أن كلام على رضى اللّه تعالى عليه لم يقع من نفسها موقع الرضا ، كما وقع كلام أسامة ، وكما وقع كلام الصحابة الذين قالوا خيرا . وذلك لأن عليا كرم اللّه وجهه لم يكن في كلامه ما يرضى ، ولكن كان في كلامه ما يكون سبيلا لإنهاء الموضوع ، ولكيلا يشغل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأمر عارض . وما كان يرضى كلام على عائشة ، لأنه لم يشهد بالبراءة كما شهد غيره ، ولعلها كانت ترى أنه أعلم ببراءتها أكثر من غيره من الصحابة ، ولأن له بالبيت الذي هي فيه صلة ، فشهادته تكون أقوى من شهادة غيره . ولأنه قال كلاما لا يرضى من لها مكانة عائشة في قلب النبي ، لأنه قال : النساء غيرها كثيرات وأن له أن يستخلف غيرها . وإذا كان ذلك لم يرض البريئة الطاهرة ، فإنه كان السبيل إلى صرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى التحقيق ، ووراء التحقيق كان الاطمئنان الابتدائي ، ثم كان وراءه الإبراء لها من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم الإبراء لها من اللّه تعالى . ولقد استرسل المؤرخون في ذكر ما بينها وبين على كرم اللّه وجهه ، حتى جعلوه سبب الخروج عليه في واقعة الجمل ، وقالوا ما قالوا في ذلك .