محمد ابو زهره

726

خاتم النبيين ( ص )

للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيبهما في شعب » من شعاب العقيق ، ثم أتى إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال : « يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها » فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا » فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك محمد رسول اللّه ، فو اللّه ما اطلع على ذلك إلا اللّه تعالى . أسلم الحارث ، وأسلم معه ابنان له وناس من قومه ، وأرسل إلى البعيرين ، فجاء بهما الرسول ؛ فدفع الإبل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ودفعت إليه ابنته جويرية ، فأسلمت ، وحسن إسلامها ، فخطبها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أبيها ، فزوجه إياها ، وأصدقها أربعمائة درهم . وقد أعتق بعد ذلك كل من كان في يده واحد منهم ، وقالوا : أنسترق أصهار رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . هذا ما قاله ابن هشام ، ولم يذكر الرواية التي اعتمد عليها ، وإن كانت الصحاح توميء إلى ذلك ، وإن لم تفصله ذلك التفصيل ، وهذا الخبر يدل على أن الرق لم يكتب على أم المؤمنين جويرية . ولكن ابن إسحاق روى عن أم المؤمنين ما يفيد أن رقا قد كتب عليها ، وإليك ما روى عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها وعن أبيها ، وإليك ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة قالت : « لما قسم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سبايا بنى المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاحة ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مستعينة في كتابتها . . . فدخلت ؟ فقالت : يا رسول اللّه أنا جويرية بنت الحارث ، سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعين على كتابتي ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « هل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : أقضى عنك كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول اللّه ، قال : قد فعلت » . وإن الفارق بين الروايتين أن ما ذكره ابن هشام ، أن أباها هو الذي زوجها من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنه لم يجر عليها الرق إذ افتداها أبوها بالإبل ، وذكر فيها الصداق ، وهو أربعمائة درهم ، أما رواية ابن إسحاق فكتبت أن الرق قد كتب عليها ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دفع عنها ما كاتبت عليه . ونحن نرى أن سياق ابن هشام أكثر انسجاما ، واتساقا مع أحكام الإسلام ، إذ أن وليها هو الذي زوجها ، وذلك مبدأ مقرر في الإسلام ، ولم يجز للمرأة أن تعقد زواجها بنفسها إلا أبو حنيفة رضى اللّه تعالى عنه ، وخالفه جمهور الفقهاء .