محمد ابو زهره

727

خاتم النبيين ( ص )

وفوق ذلك في رواية ابن إسحاق ما قد يكون علة في الحديث ، ففيه أنه نسب لعائشة رضى اللّه تعالى عنها وقد وصفتها بأنها امرأة حلوة مليحة : « فو اللّه ما أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها صلى اللّه تعالى عليه وسلم . . . ما رأيت فدخلت » وإنا نرى أن هذه العبارة ، لا يليق أن تنسب لعائشة ، لمكانتها في الإسلام ، ولا أن ينسب ما تضمنته للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وكتب السنة لم تذكر ما ذكرته رواية ابن إسحاق . ومهما كان الأمر في هذه الروايات فإن زواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ترتب عليه عتق قومها جميعا . وإنا نقول إن زواجه صلى اللّه تعالى عليه وسلم منها كاف لأن يدع المسلمون ما بأيديهم من الأسرى والسبايا ، إذ عتق بزواجها رجال مائة دار من العرب ، وقد أسلم قومها ، ودخلوا في ظل الإسلام ، وكانت تجمع منهم الزكاة . خطأ في الإدراك : 494 - لما أسلموا صاروا في ظل الدولة الإسلامية وتابعين لحكم المدينة ، فأرسل إليهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ليجمع منهم الزكاة . لما سمعوا به ركبوا إليه ، فظنهم مغيرين عليه فهابهم ، ويظهر أنهم كانوا يستقبلونه لا ليغيروا ولا ليثوروا ، ولا ليحاربوا . عاد إلى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأخبره أن القوم قد هموا بقتله ، ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم ، فأثار بذلك ثائرة بعض المسلمين ، وكان منهم من أكثر في القول بغزوهم . وما كان أساس الأمر إلا سوء فهم للأمور ، فقد قدم وفدهم على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قالوا يا رسول اللّه : سمعنا رسولك حين بعثته إلينا ، فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدى إليه ما قبلنا من الصدقة ، فانشمر راجعا ، فبلغنا أنه زعم لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أننا خرجنا لنقتله ، وو اللّه ما جئنا لذلك . والظاهر أن إساءة الفهم كانت منه ، وفرض أنهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خوفا من غزو جرى على ألسنة بعض المؤمنين بعيد ، لأنه من الضروري حمل حال المؤمن على