محمد ابو زهره

710

خاتم النبيين ( ص )

يكون رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو الذي يطلقنى ، فلما مر عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه . وقد أقام أبو لبابة رابطا نفسه بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في وقت كل صلاة ، فتحله للصلاة ثم يعود فيرتبط بالجذع ، وقالوا إنه نزل فيه قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً ، وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة - 102 ) . وهكذا حكم الضمير ، أو النفس اللوامة تحس بذنوبها لتتوب ، وترجو المغفرة فتذل للّه سبحانه وتعالى ، ولقد قال الصوفية « إن معصية ، أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة ، أورثت دلا وافتخارا » « 1 » وكذلك كانت نفس أبى لبابة الذي ما كذب ، ولكنه ظن أنه خان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إذ أخبر بالحكم قبل صدوره ، وبالأمر قبل ظهوره . رابعها : أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع بها خيلا وسلاحا ، وذلك ليكون منها قوة للمسلمين ، وإعداد للعدة لقوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . وقد اختار صلى اللّه تعالى عليه وسلم من نسائهم ريحانة بنت عمرو إحدى نساء بني قريظة لنفسه وأراد لها الإسلام فتعصت عنه ، وأبت أن تدخل في الإسلام ، زاعمة أنها تبقى على اليهودية ، ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يكرهها ، ولم يصنع ما قد يكون إغراء مانعا من اختيار سليم حر ، ولكنها جاءت إليه من بعد ذلك طائعة فأسلمت ، فسر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من إسلامها ، وقد عرض عليها صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يعتقها ، ثم يتزوج منها زواج الحرة المختارة ، فاختارت أن تستمر على رقها ، ليكون أسهل عليها ، إذ لا تتحمل واجبات الزوجية ، فلم تزل عنده إلى أن توفى صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولم تذكر بين أزواجه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . 479 - وإن قصة سبى نساء بني قريظة تدل على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أنشأ الرق على أعدائه في ميدان القتال ، لتكون المعاملة بالمثل ، إذ لو أسروا من المسلمين لا سترقوا ، واللّه تعالى يقول : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( البقرة - 194 ) وإن المشركين كانوا يسترقون من غير قتال ، فقد ذكرنا أنهم أخذوا بعض المسلمين غدرا ، وباعوهم في مكة المكرمة ، وسامهم أهل مكة المكرمة سوء العذاب ، فلا تثريب على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا أخذ من بني قريظة سبايا ، وباعهن بخيل من نجد .

--> ( 1 ) القول لابن عطاء اللّه السكندري : ( رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا ) .