محمد ابو زهره
711
خاتم النبيين ( ص )
وإن هذا يدل على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالنسبة للرق عامل بني قريظة ، ومن وراءهم من المشركين بمثل ما كانوا يعاملون به المؤمنين ، حتى في غير حرب ، ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عاملهم بالمثل في حرب كان الاعتداء من جانبهم ، فهم اعتدوا مرتين ، الأولى بالخيانة وتتبع عورات المؤمنين ، والثانية بأنهم هم والمشركون كانوا يسترقون المؤمنين لو تمكنوا منهم ، وقد تمكن منهم القرشيون فباعوهم وعذبوهم ، كما ذكرنا في يوم الرجيع . الإيماء بالصلاة للضرورة 480 - أجيز الإيماء بالصلاة للضرورة وفي حال المنازلة إذا خيف فوات الصلاة ، وقد أخرنا الكلام في هذا عن الكلام في جمع الصلاتين جمع تأخير ، لأن هذا يتعلق برجل أراد أن يجمع الناس من عرفة ليغزوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المدينة ، وهو خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي ، وكان ذلك عقب غزوة بني قريظة ، وقد تأكد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قد اعتزم الشر ، وأراد القتال ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يعمل على حسم الشر قبل وقوعه ، فإذا كان رجل يجمع ويحرض ، وأخذ ينفذ ما شرع فيه يستأصله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل أن ينفذ شره ، لأن الحذر يوجب ذلك ، ولأنه إن يتركه جمع الجموع ، وكان القتل في الجمع أكثر عددا من قتل واحد ، ولذلك كان يؤثر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قتل رجل على حرب مع رجال لحماية الأنفس من المحاربين ولو كانوا مشركين ، فعسى أن يخرج اللّه تعالى الكفر من قلوبهم ، ويستبدل به الإيمان . أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى خالد بن سفيان عبد اللّه بن أنيس وقال له : إنه بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني ، وهو بعرفة . خرج ابن أنيس متوشحا سيفه ، فأقبل نحوه ، وخشي أن يكون بينهما مجاوبة تشغله عن الصلاة ، والصلاة لا يسقط فرضها ، فصلى وهو يمشي ، يوميء بالركوع والسجود حتى لقيه ، فقال له خالد : من الرجل ؟ قال : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك لذلك ، قال : أجل أنا في ذلك ، وسار معه قليلا ، حتى استمكن منه فقتله . ومن هذا نرى جواز الصلاة بالإيماء في الحرب للضرورة ، إذ أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أقر ما صنع في عبادته في الصلاة ، وأقر بما قام به من جهاد . وإن ذلك لا يعد القتل فيه بطريق الغدر أو الغيلة ، لأنه انتدب للقتال ، فيجب أن يتوقع أن ينزل به مثل ما يدبر ، ولأن قتله نجاة لكثيرين ، والضرر القليل يحتمل في سبيل دفع ضرر أكبر ، وإن هذا يدل