محمد ابو زهره
698
خاتم النبيين ( ص )
أكحله ، أثبته ، ولكنه دعا اللّه تعالى ألا يموت إلا بعد أن يرى في بني قريظة جزاء غدرهم فعاش رضى اللّه تعالى عنه ، حتى كان هو الحاكم فيهم ثم قبضه اللّه تعالى إليه راضيا مرضيا . كانت المناوشة إذا بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمشركين ، إذ عجزوا عن أن يصلوا إلى المؤمنين والخندق أمامهم ، والمؤمنون الصادقون من على وإخوانه من ورائه ، ومعهم سيوف تبرق . فلم يكن لهم إلا الهجوم على بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أسفل المدينة ، وإن ذلك كما يظهر من جانب قريظة ، فهو الجانب الذي يمكن أن يجيء الشرك إلى المدينة من جانبه ، وإن الظن أن بني قريظة هم الذين قاموا به تأييدا لحلفائهم الذين نقضوا الميثاق من أجلهم ، وليشفوا غيظهم ، ولينالوا ثأر بنى النضير وبنى قينقاع من إخوانهم ، وإن كان ما أصابهم إنما هو بالاعتداء ونقض العهد ، وغدرهم برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . يقول ابن كثير في تاريخه نقلا عن عقبة بن موسى « وجهوا نحو منزل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتيبة فقاوموهم يوما إلى الليل ، فلما حانت صلاة العصر رجعت الكتيبة فلم يقدر النبي ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه ، أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا ، فانكفأت الكتيبة مع الليل ، وروى أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : شغلونا عن الصلاة ملأ اللّه بطونهم وقلوبهم وقبورهم نارا » . وإن هذا الخبر يفيد أن الذين كانوا على حراسة المؤمنين من خيانة بني قريظة هم الذين قاتلوهم ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لحق بأولئك المجاهدين الأبرار ، وردوهم فلم ينالوا شيئا من بيوت المؤمنين ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذ لحق بأولئك المجاهدين ترك حراسة الخندق للمجاهدين من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه تعالى عليه ، وما بدلوا تبديلا . وإن كانوا لم ينالوا منالهم ، فقد أزعجوا البيوت في المدينة ، وتلك هي الجريمة الكبرى التي ارتكبها القرظيون بنقضهم للميثاق كشأن أسلافهم وأعقابهم من بعدهم ، وإن ذلك أمارة اشتداد البلاء ، وأن الجمع بين صلاة العصر والمغرب في وقت المغرب قد ثبت في صحاح السنة في هذه الموقعة . فقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وصيغته كما في البخاري عن جابر بن عبد اللّه أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش ، وقال : يا رسول اللّه ما كدت أصلى حتى كادت الشمس تغرب ، قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « واللّه ما صليتها » فنزلنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فتوضأ للصلاة ، وتوضأنا ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس . ثم صلى بعدها المغرب .