محمد ابو زهره

699

خاتم النبيين ( ص )

وإن هذا يدل على جواز الجمع بين الصلاتين جمع تأخير لعذر الحرب ، وأجازه أحمد لعذر الحرب ولغيره . دعاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم واستجابته 470 - أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ، حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( البقرة - 214 ) . اشتد البلاء على الرسول والذين معه ، فقد كانوا محاصرين نحو عشرين ليلة ، وكان من القرظيين تلك الخيانة ، وإن هموا بكتيبة غليظة أن يغزوا بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . نعم إنه لم تكن الشديدة على المؤمنين وحدهم ، بل كان جيش الشرك في ليال برد شديدة البرودة ، وقد قل الزاد ، وجف الحافر - وأصابهم سوء الظن بعضهم ببعض حتى قال أبو سفيان متكلمهم إنكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة . كانت حال المؤمنين قابلة للصبر بالإيمان ، أما غيرهم فلا إيمان يعزيهم ، ولا رجاء فيما عند اللّه يشجعهم ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دائم الاتجاه إلى ربه ، ورويت عنه في هذه الواقعة عدة أدعية نبوية مفوضة ضارعة ، تكررت فكانت الاستجابة كما قال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . وكان من دعائه في هذه الشدة ما رواه الإمام أحمد أنه قال : « اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا » ، ومن دعائه ما رواه الإمامان مسلم والبخاري « اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب اهزم الأعداء ، اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم » . ومن دعائه ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه كان يقول : « لا إله إلا اللّه وحده ، أعز جنده ، وأعز عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده » . وقد استجاب اللّه تعالى لرسوله ، ومن أحق بالاستجابة من الرسول ، والدعاء عبادة ، وأي عبادة أطهر وأنقى وأخلص من عبادة الرسول . أرسل اللّه عليهم ريحا صرصرا عاتية في يوم برد شديد البرودة ، وأرواح اللّه الطاهرة تبث الرعب في نفوسهم ، وفسد ما بينهم وبين أنفسهم ، فتخاذلت غطفان عن قريش ، وتظننت قريظة فيها وتظننوا فيها بل روى أنهم أرسلوا إلى الرسول يطلبون إليه الصلح على أن يرد بنى النضير إلى أرضهم .