محمد ابو زهره
697
خاتم النبيين ( ص )
قال على : فإني أدعوك إلى النزال . فقال له : لم يا بن أخي ، فو اللّه ما أحب أن أقتلك ، قال له على : لكني واللّه أحب أن أقتلك ، فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه ، وعقره . ونزل للقاء على ، ويظهر أن عليا كان راجلا ، فأبى أن يقاتل عليا إلا راجلا . ثم أقبل على على ، فتجاولا وضرب ضربة تلقاها على بدرقته ، ولكنها اخترقتها وجرحت رأس على ، فضربه على ضربة في ترقوته فقتلته ، وكانت ضربات على أبكارا : عندئذ كبر المسلمون ، فعلم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن عليا رضى عنه قد قتله . أقبل على نحو رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ووجهه يتهلل ، فقال له عمر بن الخطاب : هل استلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ، قال على : ضربته ، فاتقانى بسوءته ، فاستحييت ابن عمى أن أسلبه . ويظهر أنه كان عظيما بين المشركين يعزونه فأرسلوا يطلبون جثمانه بمال يقدمونه ، فأعطاهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إياه ، وقال : هو لكم لأننا لا نأكل ثمن الموتى . كان أولئك الذين قد اجتازوا الخندق وفيهم عكرمة ، وغيره ، وفي بعض الروايات فيهم خالد بن الوليد ، قد رأوا ما كان بين على وعمرو بن عبد ود الذي كان كما قيل لم يهزم في مبارزة قط ، ولم يلبثوا من بعد مقتله إلا أن يجتازوا الخندق كما بدأوا ، وما تقدم أحد منهم لعلى بعد أن قتل عمرو بن عبد ود . وقد ذكر ابن جرير في تاريخه أن نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة تورط في الخندق ، ورماه المؤمنون بالحجارة وجعل يقول : قتلة أحسن من هذه ، فنزل إليه على وقتله ، وروى أن الذي قتله الزبير بن العوام ، وطلبت قريش جثته بعد قتله في نظير مال ، فأعطاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من غير مال ، وقال لا نأكل ثمن الموتى . الهجوم على بيوت المؤمنين 469 - استمر الحصار قائما بعد الهجمة التي هجمها الذين اجتازوا الخندق من مكان ضيق غير مرتفع ، وقد قتل اثنان من المشركين فيه ، وهما نوفل المخزومي ، وعمرو بن عبد ود العامري ، ثم الرهبة بعد ذلك من اجتيازه ، وكان النبل من الجيش منهمرا كالسيل ، والمسلمون ينالونهم بالرمي أيضا ، وقد قتل منهم واحد بالنبل ، وقتل من المسلمين خمسة ، أصيبوا فقتلوا والسادس كان هو سعد بن معاذ الصحابي الجليل الذي كان ثاني اثنين ذهبا إلى بني قريظة ، ورأوا خيانتهم للعهد في وقت الشديدة ، وسعد رضى اللّه عنه كان قد خرج إلى الميدان بدرع غير سابغة ، فذراعاه كانتا عاريتين ، وأصابه سهم في