محمد ابو زهره
658
خاتم النبيين ( ص )
غزوة بنى النضير 444 - أشرنا إلى أن غزوة أحد ، والظن بأن المسلمين هزموا فيها أظهر حقدا دفينا ، في المنافقين واليهود ، وما كانوا يترددون في إعلانه رهبة وخوفا أظهروه حقدا وطمعا . ولما توالى الغدر بالمؤمنين لم يكن ليكف اليهود والمنافقين عن أن يقوموا بدورهم في الغدر ، وهم على مقربة من المؤمنين ، فهم أقدر ، وغدرهم أنكى ، لذلك أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حذره منهم ، وكان يترصد حركاتهم ، وغدر غيرهم كان إرهاصا بغدرهم ، وإظهار ما تنطوى عليه نفوسهم ، وبدا غيظهم في أفواههم وغدرهم ظهر في بعض أعمالهم . قتل عمرو بن أمية الضمري اثنين قد أعطاهما الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم جواره ، وكان القتل خطأ ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأدينّهما ، أي لأدفعن إلى أهلهما الدية . وكان الاتفاق الذي تم العهد عليه عندما قدم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة أن يتعاونا في أداء الديات . ذهب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى يهود بنى النضير ، ومعه أبو بكر وعمر وعلى ليستأدى ما وجب عليهم من المعاونة في دية هذين القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ . فلانوا في القول ، ولكنهم استخفوا غدرا ، قالوا له : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه . ولاحظ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه خلا بعضهم إلى بعض ، وتساروا في القول ، وفراسة المؤمن مدركة يقظة ، وكان الذي تناجوا به غدرا ، وقال بعضهم لبعض : لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحال . وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو ومن معه من كبار أصحابه ، قالوا : فمن رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه ، فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، وقال : أنا لذلك ، وصعد ليلقى الصخرة . رأى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خلوتهم بعضهم ببعض وحركاتهم المريبة فأدرك أن في هذا شيئا يبيتونه ، وقد رأى الغدر في يوم الرجيع وبئر معونة ، فلا بد أن يكون قد تسارع ظن الغدر إليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وخصوصا أن حركاتهم كثرت ، وتأخروا عن الإجابة ، وقد أعلم اللّه تعالى نبيه بما أرادوا من غدر ، واللّه يكتب ما يبيتون .