محمد ابو زهره

632

خاتم النبيين ( ص )

وإذا كان المشركون قد أنهوا الحرب ، بما يشبه الفرار عندما استرد المسلمون جأشهم ، واستقاموا لجهادهم ، وأخذوا يكيلون لهم ، وخافوا على أنفسهم من عودة الوثبة ، وأن يحسوهم بإذن اللّه تعالى كما ابتدأوا ، لم ينه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الحرب ، ولذا تبعهم بالجند المؤمنين ، ولا يجدد الجيش ، بل يذهب إليهم بمن كانوا معه ، وإذا كان قد فقد من جيشه نحو السبعين ، فإنه بقي له فوق ستمائة ، وإذا كانوا قد أصابتهم جراحهم ، ولكنها لم تثقلهم ، وهم بقية السيف وبقية السيف كما قال بطل الجهاد علي بن أبي طالب ، أبقى عددا . خروج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : 430 - بعد أن عاد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة من المعركة التي كانت يوم السبت 15 من شوال سنة ثلاث ، وكان يوم الأحد في الغداة يدعو جنده للذهاب إلى تتبع المشركين ، ورأى صلى اللّه تعالى عليه وسلم ألا يخرج معه إلا من كان من رجاله في أحد ، وقد عرض عليه عبد اللّه بن أبي ومن رجعوا أن يخرجوا معه ، فرفض رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يخرجوا ، وقد فرح المؤمنون بخروجهم وقد قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم « لا يخرجن معي إلا من شهد القتال » فاستجاب الذين أخلصوا دينهم للّه قرحى على ما أصابهم من جروح وبلاء ، وقد روى أن اللّه سبحانه وتعالى قال فيهم : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( آل عمران - 172 ) . . هذا جانب الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم خرج ليتمم المعركة ، بطلب العدو الذي أنهى هو الحرب ، ورحاها دائرة ، ولم يتركوها رحمة ، بل لمجرد الرضا بما وصلوا إليه من ثارات غير كاملة ، فالأبطال الذين جندلوا مشايخهم ببدر كأبى دجانة وعلى والزبير ما زالت سيوفهم مشهورة عليهم . والمشركون من بعد أن أنهوا القتال شبه فارين من نهايته ، فإنه روى أنهم أخذوا يتلاومون ويقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا ، أصبتم شوكة القوم وحدهم ، ثم تركتموهم ، ولم تبتروهم بل منهم رؤوس يجمعون لكم . ذلك قولهم بأفواههم ، والحق أن رجالات محمد عليه الصلاة والسلام ما زالت فيهم البقية المرهبة ، وما زال الإيمان بنصر اللّه يملأ قلوبهم . ولقد هم المشركون أن يرجعوا لولا أنهم علموا الوثبة الإسلامية بقيادة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد ابتدأت العودة إليهم عندما علا النبي عليه الصلاة والسلام بجيشه فوق الهزيمة ، وأخذ يذيقهم وبال أمرهم ، فانتهوا لما علموا ذلك ورجعوا عن عزمتهم ورضوا بما نالوا .