محمد ابو زهره

633

خاتم النبيين ( ص )

خرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى حمراء الأسد ، وهي تبعد عن المدينة المنورة بنحو ثمانية أميال ، وأقام على المدينة المنورة ابن أم مكتوم ، وقد لقيه بعض بنى خزاعة ، وكانوا يميلون إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مسلمهم وكافرهم فقال قائلهم للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يا محمد إنا واللّه لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن اللّه تعالى عافاك فيهم ، وقائل هذا القول هو معبد بن أبي معبد الخزاعي . ذهب من ذلك معبد إلى الروحاء وفيها أبو سفيان بن حرب ، وقيل أنهم كانوا أجمعوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكن من غير إقدام ، بل على خوف ووجل ، ولذلك جبنوا لما علموا بخروج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم للقائهم . سأل أبو سفيان معبدا قائلا : ما وراءك يا معبد . قال معبد : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد أجمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط . قال أبو سفيان : ويلك ما تقول ؟ واللّه ما أراك ترتحل ، حتى ترى نواصي الخيل ، وو اللّه لقد اجتمعنا للكرة عليهم ، حتى نستأصل شأفتهم . قال معبد : فإني أنهاك عن ذلك . نهنه من عزمتهم ، وقلل من شوكتهم كلام معبد ، وقد كانوا على وجل من اللقاء ، ولكنهم أرادوا أن يمنعوا محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم من اللحوق بهم ، فكلفوا بعض عبد القيس بأن يفزعوا النبي كما فزعوهم فركب عبد القيس النقى بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبره بأن أبا سفيان قد أجمع على السير إليه ليستأصل بقيتهم . فلم يفزع محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما فزع هو بل قال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وقد قال البخاري : إنه أنزل في هذا قول اللّه سبحانه وتعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً ، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 - آل عمران ) وأخيرا ارتد المشركون على أعقابهم خاسئين ، ورضوا بما لقوا . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يتبعهم ، فهل كان المسلمون بعد ذلك في واقعة أحد مهزومين ؟ لقد أصابهم قرح والجروح تصيب المقاتلين ولا تعد في قانون الحرب هزيمة ، إنما الهزيمة أن يولوا الأدبار ويفروا فرارا .