محمد ابو زهره

621

خاتم النبيين ( ص )

عنه عندما قال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ، قال : إنه استقبلني بعورته ، فعطفنى عليه الرحم ، وعلمت أن اللّه قد قتله . لا نقول قابلوا بين على ومن حرض العبد ، فإن تلك بطولة على ، وهذه أخلاق العبيد . توالى القتلى من حملة لواء المشركين ، حتى حملته امرأة . وصناديد الجيش الإسلامي حتى بعد مقتل حمزة بالخيانة والغيلة والغدر مستمرون في الضرب في اهتداء ، وقد شقوا صفوفهم ، كما تشق السكين الكمثرى ، وأداروها رحى في صفوفهم ، وهم يفرون تاركين أموالهم وعتادهم ومع كثير مما يغنم . الغنائم القاتلة : 423 - تفرق معسكر الشرك ، وفر من فر منهم ، ولم تغن عنهم كثرتهم شيئا ، ولم ينالوا خيرا ، ولكنهم لم يسحقوا ، ولم يثخنوا وكانوا يفرون فرارا ، والعدد لجب كبير ، وفيهم قوة الخيل قوة خالد بن الوليد ، وقوة عكرمة بن أبي جهل ، ومع كل منهم مائة فارس ، قد أعدوا العدة ، لينقضوا إن وجدوا الفرصة ، وكلاهما ذو بصر أريب يدفعه الثأر والحمية . غر الأمر طلاب الغنائم ، وبينما على والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وصناديد الأنصار يقصمون ظهور المشركين ، حتى حملوهم على أن يتركوا متاعهم ، أخذ هؤلاء من وراء أولئك يجمعون الغنائم ، ويأخذون الأسلاب ، ويتركون أبا دجانة يفلق الهام ، ولا يحمون ظهور المؤمنين ، والطمع يغرى بالطمع ، والمال يغوى ويضل . ولقد وصف ابن إسحاق المعركة قبل التسابق على الغنائم فقال : أنزل اللّه نصره على المسلمين وصدقهم وعده ، وحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة لا شك فيها . ويقول البطل الزبير بن العوام : « ولقد رأيتني أنظر إلى خدم هند وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير » . أخذ ناس يجمعون الغنائم ، ورأى الرماة الغنائم تكثر ، ويتسابق إليها من يريدونها ، فتركوا حماية ظهور المؤمنين ، ونضح الخيل بالنبال ، وأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بألا يتركوا أماكنهم سواء أكان القتل للمؤمنين أم كان على المؤمنين ، لأنه لا يريد أن يحيط جيش المشركين الكثير بجيش المؤمنين الذي لم يصل في العدد إلى ربعه .