محمد ابو زهره
622
خاتم النبيين ( ص )
زايلوا أماكنهم ، وعين خالد وعكرمة تترقبهم ، ويريدون فرصة ينتهزونها لفعل الخيل ، فانقضوا على مواطن الرماة ، وأخذوا جيش الإيمان من ظهره . والجزء الأكبر من جيش قريش يسير في انكسار ، ولا يتوقع إلا الهزيمة حتى أخذ ينادى خالد ابن الوليد جيش قريشا بأنه أخذ يضرب جيش محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم من ظهورهم ، فعادوا كلبين على جيش المسلمين يريدون أن ينالوا منالا ، وأرادوا محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليقتلوه ، وإذا كانوا قد أحاطوا بجيش الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم فاللّه سبحانه وتعالى من ورائهم محيط . قال ابن إسحاق : انكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو ، وكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم اللّه سبحانه وتعالى من أكرم من المسلمين بالشهادة ، حتى خلص العدو إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فرمى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالحجارة ، حتى وقع ، فأصيبت رباعيته وشج في وجهه ، وكلمات شفته . وهكذا وصل جيش المشركين إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته الطاهرة ، ووقع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حفرة من الحفر . وكان أبو عامر الأوسي ، قد حفرها ليتردى فيها المسلمون عند هجومهم ، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورفعه طلحة بن عبيد اللّه حتى استوى قائما . وأخذ الصحابة يزيلون وضر الجروح عن وجهه ، ونزع أبو عبيدة عامر بن الجراح إحدى الحلقتين من وجهه ، نزعها بأسنانه ، فسقطت ثنية أبى عبيدة ، ثم نزع الآخرى ، فسقطت ثنية أخرى . كان جيش الشرك لا يريد إلا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ظانين أنهم إن قتلوه ، انتهى الأمر ، ولذلك أحاط به الصناديد من المؤمنين الذين كانوا في صدر الجبهة ، وأخذوا يذودون عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والسيوف تعتورهم ، ومنهم كثيرون ذهبوا فداء لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان منهم من يخصه بالحماية غير مبال بشئ . وفي ذلك الوقت اشتدت الحماسة في الدفاع عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان بجواره مصعب بن عمير حامل اللواء يذود فقتله من يريد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ونادى في قريش أن محمدا قتل ، وقد أعطى اللواء لعلى .