محمد ابو زهره

601

خاتم النبيين ( ص )

عندئذ كان لا بد من الحرب دفاعا عن الفضيلة وعفة النفس ، وقد نقضوا العهد بأقبح طريقة . موقعة بنى قينقاع : 408 - أخذ بنو قينقاع من قبل ما حدث مع المرأة ، وما كان من تهديد يتطاولون على المسلمين بالسب والأذى ، والتحامل ، وعدم صون لسانهم عن المسلمين والإسلام ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصابرهم ويوفى بعهدهم ، حتى كان منهم القتل . حاصرهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في ديارهم ، وأقام على المدينة المنورة في أثناء محاصرته لهم التي دامت خمس عشر ليلة بشير بن عبد المنذر وهو أبو لبابة . ولما اشتد الحصار عليهم واستطال ، نزلوا على حكم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فأجلاهم ، ولم يقتلهم ، وقد كانوا حلفاء الخزرج الذين منهم رأس المنافقين عبد اللّه بن أبي ، كما كان منهم عبادة ابن الصامت ، وقد ناصرهم ابن أبي ، وتعرض للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال رأس النفاق : يا محمد أحسن في موالى . فأبطأ عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال : يا محمد أحسن في موالى . فأبطأ عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال : يا محمد أحسن في موالى . ومع تبجحه في نداء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من غير وصف الرسالة ، إذ غلبه النفاق في النداء ، فبدا في لحن قولهم ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( محمد - 30 ) مع هذا التبجح تجرأ فوضع يده في جيب درع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أرسلني ، وغضب حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال : ويحك أرسلني ، قال المنافق : « واللّه لا أرسلك حتى تحسن في موالى . أربعمائة حاسر « 1 » ، وثلاثمائة دارع « 2 » قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني واللّه امرؤ أخشى الدوائر » وكأنه حسب أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سيقتلهم ، والنبي عليه الصلاة والسلام أراد إجلاءهم . ولم يرد قتلهم ، فقال له : هم لك ، أي أنه يجليهم ، ولا يقتلهم ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دفع شرهم بأقل ضرر ينزله بهم . هذا موقف رأس النفاق ، أما موقف المؤمن عبادة بن الصامت ، وهو حليفهم مثله ، فإنه قال : « أتولى اللّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم » . ذانكم رجلان : مؤمن ومنافق .

--> ( 1 ) الحاسر : الذي لا درع له . ( 2 ) الدارع : لابس الدرع