محمد ابو زهره
602
خاتم النبيين ( ص )
يقول ابن إسحاق : إن في ابن أبي وعبادة نزل قول اللّه سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ، يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ، فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ، حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، وَهُمْ راكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( المائدة - 51 : 56 ) . وإذا صح أن الآيات الكريمات نزلت لمناسبة موقف رئيس المنافقين ، ورجل مؤمن من المؤمنين ، فإن الآيات فيها وصف عام لمن يكون ولاؤهم للّه ومن يكون ولاؤهم لغيره . وإن أمر بنى قينقاع قد انتهى بإجلائهم ، وطهرت المدينة المنورة من أرجاسهم ، وما كان ذلك اعتداء من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بل كان ذلك لرد اعتدائهم ، ولنقضهم للعهد ، ولأنهم صاروا جيران سوء ، يحق إجلاؤهم ليسلم الناس من فسادهم . سرية زيد بن حارثة 409 - بعد غزوة بدر ، وما أصاب قريشا فيها ، خافوا طريق المدينة المنورة في وصولهم بمتاجرهم إلى الشام فاختاروا طريقا حسبوه أسلم من هذا الطريق وإن كان أطول ، فاختاروا طريق العراق وهو طريق مع بعده لم يكونوا من قبل يسلكونه ، فلم يعرفوا مسالكه ، فاستأجروا رجلا من بنى بكر بن وائل حليف بنى سهم ليكون لهم دليلا ، وليستمدوا من حلفه أمنا لهم . ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي كان يتعرف الصحراء وطرائقها علم بمسلكهم ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليهم زيد بن حارثة ، يتتبع مسالكهم ، فلم يفلتوا منه ، ولقيهم على ماء يقال له ماء القردة ، وهم يستسقون ، فأصاب العير ، فأحضرها إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقسمت غنائم ، ولكن الرجال الذين كانوا يصحبون العير قد نجوا بأنفسهم فارين .