محمد ابو زهره

591

خاتم النبيين ( ص )

ولقد بين اللّه سبحانه وتعالى المصارف بقوله اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ ، وَالْغارِمِينَ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة - 60 ) . فهنا نجد أصنافا ثمانية تصرف لها الزكاة التي يجمعها ولى الأمر في كل إقليم من الأقاليم ، كما قال عليه الصلاة والسلام « خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم » . والمصرفان الأولان الفقراء والمساكين ، وخلاصة ما انتهى إليه الفقهاء من التفرقة بين الفقير والمسكين ، أن الفقير هو المحتاج ، ولو كان له كسب ، ولكن لا يتكافأ مع حاجاته ، أما المسكين فهو العاجز عن الكسب لعاهة أو لشيخوخة أو لمرض مزمن أو نحو ذلك من الأسباب التي تعجز صاحبها عن الكسب قليلا كان أو كثيرا ، فكلاهما يستحق ، وإن كان المسكين أشد استحقاقا ، فإن ضاق بيت المال عن الإنفاق عليهما معا كان المقدم المسكين . والصنف الثالث من الأصناف الثمانية العاملون عليها ، أي الجامعون لها من الأغنياء الذين يجب عليهم أداؤها ، والذين ينفقونها على مستحقيها ، من بقية الأصناف الثمانية ، وإن ذكر العاملين لجمع الزكاة وصرفها في ضمن المصارف يدل على أن الزكاة تكون لها حصيلة مالية قائمة بذاتها توزن فيها مواردها بمصارفها ، وتكون جزآ منفصلا عن ميزانية الدولة ، ولذلك جعل لها المنظمون لبيوت المال بيت مال للزكاة قائما بذاته . والصنف الرابع المؤلفة قلوبهم ، وهم يدخلون في الإسلام ، وتؤلف قلوبهم بقدر من المال تثبيتا لإيمانهم وليدعوا إلى الإسلام قبائلهم ، ويدنوهم إلى الإسلام . وهذا مبدأ لم يلغ ، وكذب ما ادعاه بعض الناس من أن عمر رضى اللّه عنه قد ألغاه ، وإنما كان عمل الفاروق أنه لم يعطه لناس كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أعطاهم ، وفعل أبو بكر ما فعل الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فجاء عمر رضى اللّه عنه ومنعهم ، لكيلا يكون حقا مكتسبا ، وليس عطاء لمقصد ، وأجمع الفقهاء على أنه إذ وجد ما يوجبه وجب صرفه . ويصح أن يصرف في الدعوة إلى الإسلام ، كما يصح الصرف من حصة المؤلفة قلوبهم على الذين يدخلون في الإسلام فيقطعون من ذويهم ، ويضيق عليهم في أسباب رزقهم ، فيجب أن يعطوا تأليفا لقلوبهم ، وتثبيتا لإيمانهم ، ومعاونة لمن يستحق المعاونة . والصنف الخامس إعتاق الرقيق ، وذلك لأن الإسلام دين الحرية ودين الكرامة والإنسانية ودين العدالة الحقيقية ، ودين الإخاء ، فلا يمكن أن يرضى عن أن يكون إنسانا مملوكا لغيره ، وإذا كانت المدينة في عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والراشدين من بعده هي الصورة الاجتماعية العالية التي تنفذ فيها