محمد ابو زهره
592
خاتم النبيين ( ص )
أحكام الإسلام كاملة موفورة ، فإن الزكاة قد بينت أحكامها في السنة الثانية ، وأخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ينفذ في المجتمع الأحكام الاجتماعية العادلة التي تحمى المجتمع من آفاته ، وأن إعتاق العبيد يكون بمعاونة المكاتبين وهم الذين عقدوا مع مالكيهم عقدا على أن يسددوا لهم قيمتهم المالية في سبيل تحرير رقابهم ، فهؤلاء يعانون من الزكاة بما يمكنهم من سداد ما عليهم من المال ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ( النور - 33 ) . ويكون منه إعتاق من في الرقاب بشرائهم وعتقهم ، وقد كان السلف الصالح يفعلون ذلك ، يروى أنه في عهد الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز كتب إليه والى الصدقات في أفريقية يشكو من أن بيت المال قد اكتظ ، ولا يجد فقيرا يعطيه ، فأرسل الحاكم العادل أن سدد الدين عن المدينين . فسددها ، وأرسل إليه يشكو من اكتظاظ بيت مال الصدقات ، فأرسل إليه اشتر عبيدا من عبيد المسلمين وأعتقهم ، وبهذا تلاقى الأحرار على نصرة الإسلام ، في عهد سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام . والمصرف السادس الغارمون وهم الذين أثقلتهم الديون ، وكانوا استدانوا في غير معصية وأنفقوا في غير سرف إذا عجزوا عن سداد الدين ، فإن بيت مال الصدقات يسدد الدين عنهم ، رفعا لخسيسهم ، وكذلك يسدد الدين عمن استدانوا لأمر اجتماعي كالإصلاح بين متخاصمين ، أو تحملوا ديات بين المتنازعين في الدماء ، فإن بيت المال يعاونهم على سداد ما عليهم من ديون ، ولو لم يكونوا عاجزين ، لكي يتقدم أهل المروءة لإصلاح ذات البين ، ولتخفف عنهم المغارم ، في هذا السبيل . وإنه يجب المقارنة في هذا بين شريعة اللّه تعالى التي نزلت على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقانون الرومان الذي كان يعاصر نزولها ، فإنه بينما كان ذلك القانون يبيح في بعض عصوره أن يسترق الدائن المدين إذا عجز عن السداد ، جاءت الشريعة بمعاونة المدين في سداد دينه ، وذلك فرق ما بين شريعة اللّه وشريعة الإنسان . والمصرف السابع - هو معاونة ابن السبيل ، وهو من كان غريبا لا مال في يده ، وإن كان له مال في بلده ، فإنه يعان من بيت مال الصدقات ، حتى يثوب ، ويصح لبيت المال أن يعينه بالمال ، دينا عليه ، حتى يعود إلى أهله إذا كان ذا مال يستطيع السداد منه من غير إرهاق ولا مشقة ، والأصل أن تكون المعونة تمليكا لا أن تكون دينا . والمصرف الثامن هو الإنفاق في سبيل اللّه تعالى ، وهو الإنفاق في الجهاد ، فللجهاد قدر في مال الزكاة يعادل الثمن أو أكثر على حسب حاجة الجند في عتادهم والإنفاق عليهم .