محمد ابو زهره

575

خاتم النبيين ( ص )

بأنفسهم ، بل الأمر لغيرهم فليصلحوا ذات بينهم ، ولا يصح أن تكون المادة مفرقة بينهم ، وقد جمعهم الحق وجمعهم الجهاد في سبيله . . وما الذي اتبعه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في قسمة الأنفال ، فقال بعض الرواة إنه قسمها بين المجاهدين بالسوية ، إذ لم يكن حكم تخميس الغنائم قد نزل في قول اللّه سبحانه وتعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ، وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الأنفال - 41 ) . فالنبي عليه الصلاة والسلام على رواية هؤلاء وزع بالسوية بين كل المجاهدين ، لأنه لم يكن ما يوجب التفاوت ، ولا دليل يرجح طائفة على أخرى . ويرى ابن كثير أن التوزيع كان حسب التخميس الذي نص عليه قول اللّه سبحانه وتعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ الآية ، لأنها متصلة الواقعة ، فالأمر في التوزيع كان إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام على حسب هذا الحكم الذي شرعه اللّه تعالى ، فاية الغنائم متصلة بأول السورة التي أشارت إلى التوزيع ، وفوق ذلك فإن الآية تشير إلى أن ذلك ما أنزله اللّه سبحانه وتعالى يوم التقى الجمعان يوم الفرقان . ولقد روى أن عليا ذكر أن الناقتين اللتين نحرهما عمه حمزة ، وهو شارب كانتا من خمسه في الغنائم ، ونحن نميل إلى ما اختاره الحافظ ابن كثير . أثر المعركة في المدينة المنورة 392 - كان أثر المعركة في العرب عامة بعيد المدى ، فقد سارت الركبان في الصحراء العربية بهزيمة قريش على يد طريدها الذي أخرجته وأصحابه من ديارهم وأموالهم ، لأنه ينكر الوثنية ، ويدعو إلى الوحدانية ويقول إنه يوحى إليه من عند اللّه سبحانه وتعالى ، فكان ذلك النصر منبها للعرب بحقيقة الدعوة المحمدية وسلامتها وقوتها ، فوهنت العقيدة الوثنية بين العرب ، وأخذت عقول تدرك الحقائق وتطرح الأوهام التي نسجها الخيال الضال حول الأحجار ، وبذلك صارت كلمة اللّه سبحانه وتعالى هي العليا ، وكلمة الشرك هي السفلى ، وكان يوم الغزوة بحق يوم الفرقان ، إذ فرق فيه الناس وانتقل المسلمون من مستضعفين في الأرض إلى أقوياء يكاثرون الناس بقوتهم ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى :