محمد ابو زهره
574
خاتم النبيين ( ص )
الأنفال 391 - كان المشركون يحاربون في غير ديارهم وأرضهم ، وكان المؤمنون كذلك ، ولكن كانوا على مقربة من ديارهم ، وكانت الهزيمة قد نزلت بالمشركين ، فكانوا شبه فارين بعد المعركة لا يلوون على شيء إلا ما يمكنهم من أن يعودوا إلى ديارهم راضين بإياب بعضهم سالمين . فكان لا بد أن يغنم المسلمون منهم غنائم ، وكانت هذه الغنائم أوّل ما غنمه المسلمون في الحروب ، لأنها كانت أوّل حرب كان الاتجاه فيها إلى المنازلة ، وأخذ الغنم نتيجة لهذه المنازلة ، ولم تكن عيرا مصادرة بل كانت حربا شعواء . ولذلك اختلف المقاتلون في الأنفال ، وهي الغنائم التي تكون قبل القسمة ، ولم يكونوا على علم بقسمتها ، والمقسطون منهم سألوا عما يفعلون بشأنها ، وبعض القاسطين ظنوها لمن أخذها . وذلك أن المجاهدين كانوا ثلاثة أقسام : قسم واجه العدو كعلى ، وحمزة ، وغيرهم ، وقسم كان من ورائهم ، وأولئك جمعوا الغنائم ، وقسم حاط العريش الذي كان به الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ويقول في ذلك عبادة بن الصامت وهو من البدريين ، « خرجنا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فشهدت معه بدرا ، فالتقى الناس ، فهزم اللّه تعالى العدو ، فانطلقت طائفة وراءهم يهزمون ويقتلون ، وأكبت طائفة على المغنم يحوزونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى لا يصيب أحد منه غرة ، حتى إذا كان الليل ، وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناه وليس لأحد فيها نصيب . وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا ، فنحن نفينا منها العدو ، وهزمناهم . وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : خفنا أن يصيب العدو منه غرة ، فاشتغلنا به . كان هذا الخلاف ، وكان معه تساؤل : لمن تكون الغنائم ؟ فنزل قول اللّه سبحانه وتعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( الأنفال - 1 ) . كانت هذه المناقشة في الغنائم قبل أن ترفع إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فذكر اللّه سبحانه وتعالى ما يحسم الخلاف ، ويقطع مادة النزاع ، وهو أن يكون أمرها إلى اللّه تعالى ، وما يحكم به سبحانه وتعالى وإلى الرسول عليه الصلاة والسلام الذي ينفذ حكم اللّه سبحانه وتعالى ، فليس لهم أن يقتسموا