محمد ابو زهره

67

خاتم النبيين ( ص )

على انتحال هذا النسب ، والرجوع به إلى جارية مطرودة من بيت سيدها ، وقد جاء في التوراة أسماء ذرية إسماعيل الذين عاشوا في بلاد العرب . ومن نبوءة أشعياء التي سبقت مولد السيد المسيح بسبعمائة سنة أن أبناء إسماعيل كانوا يقيمون بأرض الحجاز ، ففي هذه النبوءة يقول النبي أشعياء في الإصحاح الحادي والعشرين : « تبيتين بقوافل الدادانيين ، هاتوا ماء لملاقاة العطشان ، بإسكان أرض تيماء ، وأووا الهارب بخبره ، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة ، ومن أمام شدة الحرب ، فإنه هكذا قال إلى السير في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد فيدا » . ويقول المترجمون من الجماعة الأحمدية فيفسرون هزيمة فيدا بهزيمة المكيين في وقعة بدر ، وهي الهزيمة التي نزلت بهم في وقعة بدر بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة « بنحو سنة كسنة الأجير » « 1 » وهذا النص يشير ، وكل تبشيرات الكتب بالأخبار المستقبلة تكون بالإشارة التي لا تخفى على المتأمل ، وربما لا يفهمها من يأخذ بظواهر الألفاظ ، لا بمراميها وغاياتها ، وإن التفسير بالظواهر لا يجدى ولا يؤدى معاني ، والاتجاه إلى المرامى التبشيرية يجعل للألفاظ معاني قائمة بذاتها وواضحة . ويسوق جماعة الأحمدية في مقدمة تفسيرهم بالإنجليزية ، فينقلون عن إصحاح في سفر أشعياء ، « وهو يرفع راية للأمم من بعيد ، ويصف لهم من أقصى الأرض ، فإذا هم بالعجلة يأتون ، وليس فيهم وازع ولا عائر ، لا ينعسون ولا ينامون ، ولا تنحل حزم حقائبهم ، ولا تنحل سيور أحذيتهم ، سهامهم مملوءة ، وجميع قسيهم ممدودة ، حوافر خيلهم كأنها الصوان » . وإن هذا النص يدل على الدعوة إلى الحج ، وهي قد تدل على بعض قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ، وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ، فَكُلُوا مِنْها ، وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ « 2 » . وجاء في سفر أشعياء في الإصحاح الثامن : « ولا تقولوا فتنة لكل ما يقول هذا الشعب فتنة ، ولا تخافوا خوفة ولا زهوا ، وقدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم ، ويكون مقدسا ، وحجر كل صدمة ، وصخرة عثرة وكما شرقا لسكان أورشليم ، فيعثر بها كثيرون ، ويسقطون فيتكسرون ، ويعلقون فليفظون ، صدا شهادة ، أختتم الشريعة بتلاميذى ، فاصطبر للأب السائر وجهه في بيت يعقوب » .

--> ( 1 ) الكتاب المذكور ص 17 . ( 2 ) سورة الحج : 27 ، 28 .