محمد ابو زهره
68
خاتم النبيين ( ص )
ذاك ، وإننا نرى أن الإشارة بعيدة أو أن الدلالة يعسر إدراكها على وجه يقيني ، وحسبنا ما مضى من نقول ففيها ما يكفى . محمد في الإنجيل : 54 - جاءت البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الأناجيل أوضح إشارة منها في التوراة ، ولنضرب لذلك بعض الأمثال : ( أ ) جاء في الإصحاح الثالث والعشرين من إنجيل متى على لسان المسيح يخاطب بني إسرائيل : « هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا ، لأنى أقول لكم ، إنكم لا تروننى من الان حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب » فهو يدل على أن هناك من يأتي بعده مباركا باسم الرب ، ولم يأت بعده إلا محمد عليه الصلاة والسلام . ( ب ) وفي الإصحاح الحادي والعشرين من هذا الإنجيل على لسان السيد المسيح ما نصه : « لذلك أقول لكم ، إن ملكوت الله ينزع منكم ، ويعطى لأمة تعمل أثماره ومن سقط على هذا الحجر يترضض ، ومن سقط هو عليه يسحقه » . ( ج ) وجاء في إنجيل يوحنا في الإصحاح الأول حديث يوحنا مع الكهنة في اللاويين ، إذ سألوه : من أنت ، فاعترف ولم ينكر ، وقال : إني لست أنا المسيح ، إذن ماذا ! أأنت إيليا ، فقال : لا . قالوا : أأنت النبي ! فأجاب : لا . فقالوا له : من أنت لنعطى جوابا لمن أرسلونا ، ماذا تقول عن نفسك ؟ قال : أنا صوت صارخ في البرية . ولا شك أنه كان تنبؤ عن نبي ليس هو المسيح ولا هو نبيا ، فمن يكون هو غير محمد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . ( د ) وجاء في الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا الذي صرح بألوهية المسيح فيما يزعمون ، جاء فيه على لسان المسيح ، « إنه خير لكم أن أنطلق لأنى إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء إليكم يبكت العالم على خطيئته وعلى بره ، وعلى دينونة الله ، فأما على خطيئته فلأنهم لا يؤمنون به ، وأما على بره فلأنى ذاهب إلى أبى ولا تروننى أيضا ، وأما على دينونة الله ، فلأن رئيس هذا العالم قد دين ، وأن لدى أمورا كثيرة أقولها لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تتحملوها الان ، وإنما متى جاء ذاك روح الحق ، فهو يرشد كم إلى الحق جميعه ، لأنه لا يتكلم عن نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية ، وذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لي ويخبركم ، وبعد قليل لا تبصروننى » .