محمد ابو زهره
66
خاتم النبيين ( ص )
من برية سيناء فحلت السحابة في برية فاران . . ويستنبط من ذكر عشرة الآلاف الذين ذكروا على أنهم محمد وأصحابه عندما خرجوا في غزواتهم إلى مكة ، وإلى الشام ، فقد بلغوا هذا العدد ، وكانوا من الصحابة الأطهار . ويسوق ما جاء في التوراة من أن موسى كليم الله تعالى بشر بمحمد عليه الصلاة والسلام بقوله : « إن نبيا مثلي سيقيم الرب إلهكم من إخوانكم أبناء إبراهيم » . ويسترسل الكاتب المحقق في بيان ما جاء بالتوراة من إشارات فيذكر أن عبارة « نبي من أبناء إبراهيم مثلي » تثبت أنه محمد عليه الصلاة والسلام ، إذ لم يجيء أي نبي بعد موسى عليه السلام بشريعة كاملة تبين كل الأحكام غير القران الكريم الذي نسخ بعض الأحكام التي جاءت في التوراة « 1 » . وهكذا نجد التوراة قد بشرت بالنبي وإشارات التبليغ قائمة فيها ، حتى بعد أن عراها التغيير والتبديل . وإن هذا الكلام لا يبشر فقط بالنبي عليه الصلاة والسلام ، بل يبين مكان الرسالة ، ومنبعثها الذي تعم منه مشارق الأرض ومغاربها ، ففاران كما جاء في أخبار المؤرخين والمحققين من الكتاب الأقدمين ، كان بينها وبين أيلة مسيرة ثلاثة أيام ، وكما جاء في كثير من أقوال المؤرخين كانت حول مكة أو بمكة . وقد ذكر الأحمديون الذين عنوا بترجمة معاني القران الكريم ، وإن كنا نخالفهم في أصل ترجمة القران ، كما نرى الرأي المبطل لاعتقادهم ، مع ذلك نأخذ كلامهم في التبشير بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اللؤلؤة الفائقة لا تهون لهوان غائصها الذي استخرجها ، والحكمة ضالة المؤمن يلقفها أنى وجدها . ذكر الأستاذ المرحوم العقاد ما قاله الأحمديون ، فقال : « ومن الجماعات التي عنيت عناية خاصة بهذه النبوات جماعة الأحمدية الهندية التي ترجمت القران ( أي معانيه ) إلى اللغة الإنجليزية ، فإنها أفردت للنبوات والطوالع عن ظهور محمد عليه الصلاة والسلام بحثا مستفيضا في مقدمة الترجمة . . قالت فيه إن نبوءة موسى الكليم تشتمل على ثلاثة أجزاء ، وهي التجلي في سيناء ، وقد حصل في زمانه ، والتجلي من ساعير ، أو جبل أشعر ، وقد تجلى في زمن السيد المسيح ، لأن هذا الجبل ، على قول الجماعة الأحمدية ، واقع حيث يقيم أولاد يعقوب الذين اشتهروا بعد ذلك بأبناء أشعر ، وأما التجلي الثالث فمن أرض فاران ، وهي أرض التلال التي بين المدينة ومكة . وقد جاء في كتاب ( فصل الخطاب ) أن الأطفال يحيون الحجاج في تلك الأراضي بالرياض من برية فاران . . . وقد أصبح أبناء إسماعيل أمة كبيرة ، كما جاء في وعد إبراهيم ، فلا يسعهم شريط من الأرض على تخوم كنعان ولا وجه لإقامتهم ، حيث أقام العرب المنتسبون إلى إسماعيل ، ولا باعث لهم
--> ( 1 ) الكتاب المذكور ص 150 .