محمد ابو زهره

15

خاتم النبيين ( ص )

يجهل قط فذاته عالمة ، لم تكتب علما لم يكن له ، كما قال في فيد الذي أنزل على براهما : احمدوا وامدحوا من تكلم بفيد . وكان قبل فيد ، قال السائل : كيف نعبد من لم يلحقه الإحساس ؟ قال المجيب : تسميته تثبت إنيته ، فالخبر لا يكون إلا عن شئ . . والاسم لا يكون إلا لمسمى ، وهو إن غاب عن الحواس فلم تدركه ، فقد عقلته النفس ، وأحاطت بصفاته الفكرة ، وهذه هي عبادته الخالصة » . هذه نقول البيروني في كتابه عن الكتب المقدسة الهندية ، وهو يدل على ثلاثة أمور : أولها : أن هذه الكتب تدل على واحدانية الله سبحانه وتعالى ، وتنزهه عن مشابهة الحوادث ، فهو ليس كمثله شئ وهو السميع البصير العالم المتكلم ، والمتصف بكل كمال ، لا يتلاقى فيه مع صفات أحد من البشر . فواحدانيته سبحانه وتعالى في الخلق والتكوين ، وصفاته العلية ، وخلوصه سبحانه بالعبودية لا ريب فيها في كتب البرهمية الأصلية . الأمر الثاني : أن الرسل جاءت إليهم ، وقد ذكر أن النصوص الدينية في التوراة والإنجيل والقران ، لا تمنع ذلك بل إنها تؤيده ، كما تكون من الآيات الكريمات . وإن براهما - لم يكن إلها ، ولا شئ فيه من الألوهية إلا أنه كان رسولا من عند الله تعالى . والعبارات التي نقلها لنا البيروني من كتبهم صريحة في ذلك صراحة مطلقة . الأمر الثالث : أن هناك كتابا منزلا تلقاه براهما من ربه ، من غير نظر إلى كون ذلك الكتاب حرف فيه الكلم عن مواضعه كما حدث للتوراة والإنجيل ، أم لم يحرف ، والراجح أنه حرف لتقادم العهد ، بدليل أنه وجد عندهم تشبيه ونحل لبراهما وصف فيها بالإله ، لا وصف الرسول عند عامتهم . كتبهم : 9 - للبراهمة كتب كما دلت على ذلك عبارات البيروني ، وأقدم ما عرف من كتبهم الفيدا ، ولم يعرف المؤرخون عصره على وجه التحقيق والضبط ، وأقصى ما تأكد لديهم أن الفيدا كانت موجودة قبل القرن الخامس عشر قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، فقد كانت مع الفاتحين الاريين على أنها من أصول ديانتهم . . والفيدا مجموعة من الأشعار ليس في كلام الناس ما يماثلها في نظرهم ، ويقول جماهيرهم : « إن البشر يعجزون عن أن يأتوا بمثلها » ويقول البيروني أن خاصتهم يقولون أن في مقدورهم أن يأتوا بمثلها ولكنهم ممنوعون من ذلك احتراما لها . ولم يبين البيروني وجه المنع : أهو منع بمعنى التحريم ، بمعنى أن في استطاعتهم أن يأتوا بمثلها ويتجهوا إلى ذلك ، ولكنهم كلفوا ألا يأتوا ، أم أن هذا المنع إنما