محمد ابو زهره
16
خاتم النبيين ( ص )
هو صرف لهم عن أن يأتوا بمثلها ، فهم قادرون على أن يأتوا ، ولكنهم صرفوا عن ذلك كما يقول بعض الجهلاء في إعجاز القران منحرفين في دينهم ؟ لم يبين لنا البيروني أي الوجهين أراد بالمنع . لئن أراد الأول ، وهو منع بالتحريم وذلك لا يقتضى الامتناع ، فقد يكون من بعض المكلفين من يعصى ، فيأتي بمثلها ، أو يزيد عليها ، لأن الناس ليسوا معصومين عن المخالفة ، ولا أحد من البراهمة يعتقد جواز وجود أمثالها ، ولذلك نرجح أن يكون الامتناع في زعمهم بصرفه ، ونكتفي من الإشارة إلى كتبهم بهذا القدر . البوذية : 10 - بعد أن حرفت البرهمية وجعل الناس في عقيدتها طبقات كان لابد أن يكون من بينهم من يغيّر ، ولا يرضى بهذه الطبقات ، ولذلك ظهر من بينهم من لا يرضى وهو من رجال الطبقة الأولى ، وبلغ أقصى الغاية فيها ، وهو بوذا ، الذي ولد سنة 560 قبل المسيح عليه السلام ، وكانت دعاية بوذا تخفيف ويلات الإنسانية التي أرهقها نظام الطبقات . ولقد اتجه في سبيل تخفيف ويلات الإنسانية إلى الدعوة لتخفيف الحاجات وكف النفس عن الشهوات ، وهذه الشهوات هي التي تشقى ، فإذا كانت ويلات الناس تجىء إليهم من ناحية أهوائهم وشهواتهم ، واتساع مطالبهم ، والرغبة في المزيد منها ، فإن تخفيف ويلات الحياة يكون بتربية النفس على الاستغناء عن أكثر مطالبها . والاكتفاء بالقليل ومجانبة الأهواء والشهوات . فإنها هي التي تجعل النفس طلعة ، تحب اللذائذ وإن كانت عاقبتها سيئة ، فكان من الواجب السيطرة على الأهواء . وقد وضع منهاجا للتربية النفسية ، الخط الأول منه يبدأ باجتناب الأهواء ، والاتجاه إلى الأمور بقلب سليم منها ، فإن النفس تشرق ، ويكون إدراكها سليما ، ثم يكون من بعد ذلك الاعتقاد سليما ، ومن بعد الإدراك يكون النطق الصادق . ثم العمل القويم ، ثم السلوك الحسن ، ثم الجماعة التي تقوم على الأخلاق . [ مبادئ بوذا الخلقية ] ويقرر مبادئ خلقية ، فهو يقول في النهى عن أمور عشرة : 1 - لا تقتل أحدا . 2 - لا تسرق ولا تغضب ، ولا تأخذ ما لا لم يقدم إليك . 3 - لا تكذب ، ولا تقل قولا غير صحيح . 4 - لا تشرب خمرا ، ولا تتناول مخدرا . 5 - لا تزن ولا تأت بأي أمر يتصل بالحياة الجنسية يكون محرما .