محمد ابو زهره

13

خاتم النبيين ( ص )

ونجاسة أولئك ليست نجاسة معنوية فقط ، بل هي نجاسة حسية في زعمهم ، حتى أن الأجنبي لو شرب من كوب ماء حطموه ، وألقوا بحطامه في الأرض . ويلاحظ في هذه الطبقات أنها تتوارث ، فلا يرتقى ابن طبقة إلى أعلى منها ، ولا ينحدر من هو في الأعلى إلى الأدنى . والفضائل تتفاوت بتفاوت الطبقات ، ففضائل البرهمى أن يكون وافر العقل ساكن القلب صادق اللهجة ، ظاهر الاحتمال ، ضابطا لنفسه ، مقيما للعدل ، بادي النظافة ، مقبلا على العبادة ، مصروف الهمة إلى التدين . ويجب أن يكون الجندي مهيبا شجاعا ، ذلق اللسان ، سمح اليد ، غير مبال بالشدائد ، حريصا على لقاء الخطوب ، وتيسيرها . ويجب أن يكون الزراع والتجار عاكفين عليها ، يرعى الزراع شؤون السوائم وتربيتها ، ويقوم التاجر بشؤون التجارة ، ومعرفة الأسواق ، وما تتقاضاه الخبرة من صفق في البياعات والتمرس بشئونها وتعرف أحوالها . ويجب أن يكون الخدم والأسارى والأنجاس مجتهدين في الخدمة ، والتحبب إلى الناس ، لأن ذلك أليق بما ينبغي أن يكونوا عليه من آداب ، وهذا الذي يتفق مع أعمالهم في الجماعات . ويقول أبو الريحان البيروني في كتابه ( ما للهند من مقولة ، مقبولة في العقل أو مرذولة ) بعد بيان الطبقات ما نصه : « وكل من هؤلاء إذا ثبت على رسمه وعادته نال الخير في إرادته إذا كان غير مقصر في عبادته غير ناس في جل أعماله ، وإذا انتقل عما عهد إليه إلى ما عهد إلى طبقة أخرى - كان اثما بالتعدى » . هذه نظم وعبادة فيها وثنية ، وإذا ضربنا صفحا عن الوثنية فيها واتجهنا إلى النظم العملية ، فعجب كيف يقبل شعب مهما تكن درجة التفكير فيه تلك الطبقية المقيتة ، ويسير عليها على دين واجب الطاعة ، ومن أجل هذه الطبقية كان التأخر النفسي والاجتماعي . هل للبرهمية أصل سماوي : 8 - لا شك أنه لا يوجد في دين سماوي التفرقة الطبقية التي يعتبرها البراهمة في القديم في ضمن دينهم الذي انتشر بها قبل المسيح ، ولا تزال بقاياها قائمة ، وإن خفت حدتها بفعل الزمان ، وبطبيعة الاتصالات الإنسانية العامة ، وشيوع فكرة المساواة بين الناس علما ، وإن كان العمل لا يزال يتخاذل عن تعميم المساواة بين الناس بحكم الخضوع المزعوم لقضايا العقل الذي يحسبون أنهم يطبقونه .