مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

62

حياة محمد ورسالته

رقيّة ، وقد تزوجت من عثمان [ بن عفان ] ، وتوفيت يوم انتصار المسلمين في معركة بدر . وكانت ابنته الثالثة هي امّ كلثوم التي زوّجت أيضا من عثمان بعد وفاة أختها رقيّة . أما صغرى بناته جميعا فكانت فاطمة ، وقد أنجبت تلك الذرية التي عرف كل فرد من أفرادها بلقب « السيّد » . لقد زوّجت من عليّ . وكان أصغر أولاد خديجة غلاما توفي وهو بعد طفل . والواقع أن الرسول احتسب وهو على قيد الحياة جميع أولاده من خديجة ما عدا فاطمة التي لم تعش بعده إلا ستّة اشهر . ولم يرزق الرسول غير ولد واحد - إبراهيم - من زوجة أخرى ، وقد توفي هذا الولد أيضا وهو طفل . وكان الرسول شديد الحب الخديجة ، وكثيرا ما كان يتذكرها بتعابير تفيض حنانا ، حتى بعد وفاتها . وذات يوم أطرى سجاياها ، فطرحت عليه عائشة سؤالا محرجا جدا : ألم يعوّضه اللّه ، في شخصها ، زوجا خيرا من خديجة ؟ فأجابها الرسول : « لا ، لقد آمنت بي حين تخلّى عني الناس جميعا . » لقد وهب خديجة قلبه كله ونفسه كلّها بسبب من فضائلها الخلقية . وكان ينفق من مالها ، بحرّية ، في سبيل اللّه . ولم تعترض هي قط على إنفاقه ثروتها في أغراض الخير . ولقد اشترت من مالها الخاص عبدا للرسول ، ولكنها سرّت عندما أعتقه . وكان زيد ، صاحب الرسول المشهور ، عبدا رقيقا ذات يوم أيضا ، وهكذا نعم بحريته بفضل كرم خديجة . وحين هبط عليه الوحي ناء الرسول تحت عبء المسؤولية الثقيلة ، وتهيّب النهوض بالمهمة التي كلّف أداءها . في تلك اللحظة بالذات طيّبت نفسه المكروبة بهذه الكلمات المشجعة : « [ أبشر يا ابن عمّ وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة ] ، وو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا . إنك لتصل الرّحم ، [ وتصدق الحديث ] ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . » وهذا يظهر إلى أي مدى تأثرت خديجة