مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

46

حياة محمد ورسالته

للوعد الإلهي لإبراهيم . ومن الحقائق التاريخية الثابتة انه ما إن جاء الرسول محمد حتى انتزعت أرض الميعاد من أتباع الأنبياء الإسرائيليين ونقلت ملكيتها إلى المسلمين الذين بسطوا سلطانهم عليها طوال القرون الثلاثة عشرة الماضية . وإنما كان الغرض الأساسي من الحروب الصليبية هو انتزاع ارض الميعاد هذه من أيدي المسلمين . ولا ريب في أنها ضاعت من أيدي المسلمين مؤقتا ولكنها سرعان ما أعيدت اليه بعد فترة يسيرة ، وفاء بالوعد نفسه الذي وعد اللّه إبراهيم . ولو قد قدّر * لها بعد ان تضيع من أيدي المسلمين فلن يستمرّ ذلك غير برهة قصيرة . إن السيطرة السرمدية عليها سوف تكون دائما للمسلمين . وباختصار ، فكلا مظهري هذا الميثاق الإلهي مع إبراهيم ، اعني الختان وملكية أرض الميعاد ، ينهض دليلا قاطعا على الحقيقة القائلة بأن محمدا عليه السلام هو من غير ريب النبيّ الموعود . أما النبوءة الثانية المعلنة مجيء الرسول الكريم محمد فقد وردت على لسان موسى : « أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به . » ( سفر تثنية الاشتراع 18 : 18 ) . وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار . إن أيا من الأنبياء الإسرائيليين الذي جاؤوا بعد موسى في تعاقب متطاول ، حتى ظهور يسوع ، لم يدّع أنه النبيّ الموعود به في هذه النبوءة . ولأسباب جليّة لم يكن في ميسور خلفاء موسى ، الذين جاؤوا لتنفيذ شريعته ليس غير ، ان يكونوا مثله . وكان أمر النبوءة معروفا لدى الخاصة والعامة من اليهود ، الذين انتظروا ، جيلا بعد جيل ، ظهور نبيّ مثل موسى .

--> ( * ) مما يؤسف له ان هذا الاحتمال قد حدث يوم قيام « إسرائيل » على أرض فلسطين العربية في 15 نوار عام 1948 . ولسنا نشك - مع المؤلف - في أن وعي الأجيال العربية الطالعة سوف يجعل أيام هذه الدولة الباغية معدودة ، كما كانت أيام الممالك الصليبية في فلسطين معدودة . . . ( المعرب )