مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

42

حياة محمد ورسالته

هذه النبوآت نفسها هي التي أغرت اليهود والنصارى بالاستقرار في بلاد العرب ، ذلك بأن ارض النبي الموعود كانت قد عيّنت في الكتب المقدسة باسمها تعيينا لا يحتمل اللبس . ولسوف نلمع في هذا الفصل إلى بعض من تلك النبوآت ليس غير . يؤكّد القرآن ان ظهور الرسول الكريم قد تنبأ به جميع الأنبياء السالفين الذين أخذوا على شعوبهم ميثاقا بأن يؤمنوا به وينصروه . والسّمة المميّزة للرسول الموعود ، كما بشّروا ، هي انه سوف يجيء مصدّقا لجميع أنبياء العالم . * ويذهب القرآن الكريم أيضا إلى أن الكتب السماوية كلها تشتمل على نبوآت عن مجيء الرسول . * * وهذه التوكيدات القرآنية مؤيدة تأييدا كافيا برواية مماثلة نقع عليها في صفحات « العهد الجديد » ( اعمال الرسل 3 : 21 ) . والذي يبدو أن العناية الإلهية قد استنسبت أن تبعث رسولا مستقلا لاصلاح كل أمة ، في العصور الخالية ، عندما كانت الأمم المختلفة القاطنة هذا الكوكب في عزلة مطلقة إحداها عن الأخرى ، وعندما لم تكن وسائل المواصلات الحديثة قد وجدت بعد . ثم إنها لكي تصهر الأنظمة الدينية المختلفة في نظام واحد يعتنقها كلها ، ولكي تصهر الانسانية في إخوّة كونية ، بعثت نبيا يحمل رسالة إلى الجنس البشري كله . وهكذا فيما أبلغ نبأ هذا النبي الكوني كلا من الرسل السابقين من ناحية ، أمر الرسول الموعود ، من ناحية ثانية ، بأن يشهد بصدق رسالات الأنبياء السابقين جميعا حيثما بعثوا وفي أيما وقت بعثوا ، في ارجاء العالم كله . والرسول الكريم ، محمد عليه الصلاة والسلام ، هو النبي الذي

--> ( * ) « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ، قالُوا أَقْرَرْنا ، قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( السورة 3 ، الآية 81 ) ( * * ) « وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ » ( السورة 26 ، الآية 196 )