مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
43
حياة محمد ورسالته
ينطبق عليه هذا الوصف . فقد جعل من أركان الإسلام الأساسية أن يعلن المسلم ايمانه بجميع أنبياء العالم الآخرين بالإضافة إلى ايمانه به هو . ففي مستهل القرآن الكريم بالذات قوله تعالى : « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . » * وفي ما يتصل ببعث مصلح لكل أمة يطلق القرآن الكريم هذا الحكم العام : « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ . » * * وفي مناسبة أخرى يقول إنه يشير إلى بعض الأنبياء ، على حين ان ثمة آخرين لم يتحدث عنهم صراحة . وهكذا يكون الرسول الكريم محمد نسيج وحده من وجهتي النظر هاتين كلتيهما . إن نبوآت جميع الرسل الذين سبقوه تجد مصداقها في شخصه ، من ناحية ، على حين أنه كان هو وحده بين جميع الأنبياء الرسول الذي فرض على أتباعه ، في صلب العقيدة الاسلامية ، أن يؤمنوا بجميع أنبياء العالم ، من ناحية ثانية . وعلى هذا النحو يكون هو آخر عصبة الأنبياء النبيلة ، كما تنبأ جميع الرسل من قبله . وواضح ان الكتب الدينية القديمة قد أضيفت إليها إضافات كثيرة ليست منها . بيد ان « العهد القديم » و « العهد الجديد » سلما من ذلك ، نسيبا ، بوصفهما أقلّ إمعانا في القدم . ولقد احتفظ هذان الكتابان المقدسان ، على نحو سليم ، بعدد من النبوآت عن مجيء الرسول محمد ، تلك النبوآت التي يلفت القرآن الكريم النظر إليها أيضا .
--> ( * ) السورة 2 ، الآية 1 - 4 . ( * * ) السورة 35 ، الآية 24 .