مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

34

حياة محمد ورسالته

مجيء هود ، الذي ظهر في فترة غرقت فيها الأمة في احطّ دركات التكالب على الدنيا . ولكنهم اعاروا هذا النبي أذنا صماء ، فعاقبهم اللّه عقابا قاسيا ؛ لقد أهلكهم بعاصفة رملية هبّت عليهم من الصحراء ، التي تقع شماليّ الأحقاف والتي تدعى « الرّبع الخالي » ، أي الرّبع الجديب . وهكذا شخصت ثمود إلى الجبال فنحتت بيوتها في الصخور . * حتى إذا حانت ساعة هلاكهم عجزت معاقلهم عن إنجائهم . لقد لقوا حتفهم بزلزال أهلكهم . ونظرة إلى خريطة بلاد العرب ترينا ان اللّه بعث هودا وإسماعيل لأهل الجنوب ، وبعث صالحا وشعيبا لأهل الشمال . اما الجزء الأوسط ، المعروف بالحجاز فظلّ من غير نبي . ولكن زيارة إبراهيم لمكة ، وتركه إسماعيل هناك ، وبناءه الكعبة بعد ذلك ، كل أولئك قد ربط اسم إبراهيم ببعض مواطن الحجاز حتى يوم الناس هذا . وخلال بعثات الرسل الإسرائيليين بلغت عبادة الأوثان في بلاد العرب أوجها . ووفّق سليمان إلى إقناع ملكة اليمن [ بلقيس ] بوحدانية اللّه ، وأتبع ذلك بتموّج واهن اعترى مياه الحياة الدينية في بلاد العرب ، فقد هاجر اليهود واستقروا هناك ، ربما حوالي القرن الخامس قبل الميلاد ، عندما طردهم نبوخذ نصّر من ديارهم . وكانت النبوآت المتحدثة عن ظهور خاتم النبيّين من أرض بلاد العرب منتشرة بينهم أيضا . من أجل ذلك اتخذوا من هذه البلاد مفزعا لهم ، وأمست خيبر مستعمرة يهودية خالصة . حتى إذا توطدت أقدامهم هناك شرعوا يدعون الناس إلى الدخول في دينهم . وحوالي القرن الثالث قبل الميلاد اعتنق ملك اليمن ، ذو نواس ، اليهودية . فكان في هذا ما أعطى حركة التهوّد زخما جديدا ؛ ومع كرّ الأيام اكتسبت اليهودية سلطانا كبيرا في الجزيرة العربية . ولكن الأمة العربية ، ككلّ ، ظلت متعلقة بأهداب الديانة الوثنية الموروثة

--> ( * ) « وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ . » ( السورة 26 ، الآية 149 )