مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

24

حياة محمد ورسالته

شرارة من الحماسة لوحدانية اللّه دفعتهم إلى الانطلاق بعيدا في كل رجا من أرجاء العالم المعروف آنذاك لرفع راية الاله الواحد ، أيضا . وهذا الفطام لبلد برمّته - يمتد على مساحة هائلة مقدارها مليون ومئتا الف ميل مربع - عن لعنة الوثنية التي كانت تهيمن عليه هيمنة مطلقة نتيجة للإرث والتقاليد الراسخة ، في مدة لا تتجاوز خمس قرن ، بحيث أكسبت ذلك البلد لقب « محطّم الأوثان » المشرّف - أقول أليس هذا الفطام هو أعظم معجزة قدّر للعالم أن يشهدها في تاريخه كله ؟ ألا يستحق الرجل الذي أحدث هذا التحول التقدمي لقب « خير الأنام » استحقاقا لا مراء فيه ؟ وبالإضافة إلى عبادة الأوثان ، التي كانت القاعدة العامة آنذاك ، رسخت جذور عبادة النجوم في بلاد العرب رسوخا مماثلا . فقد ربطت مصائر الانسان وأقداره بحركات مختلف النجوم . وعزيت ظواهر الطبيعة المتصلة بخير الانسان وشره إلى سلطانها ونفوذها . وكان ثمة أيضا أقوام لم يعرفوا أي دين ، أو أقوام كانوا ملحدين بالمعنى المطلق للالحاد . فبينا استبد أسوأ شكل من أشكال الوثنية بالعقل العربي على العموم ، كان ثمة بعض العرب الذين لم يكن لديهم أيما ايمان بوجود اللّه ، وبخلود النفس البشرية ، وبيوم الحساب . كان الدّين عندهم مجرد سخرية . فهم لا يفتأون يهزأون بنفس الأصنام التي زعموا انهم يعبدونها . ويروى عن الشاعر الشهير ، امرئ القيس ، انه يوم مصرع والده استشار عرافا - وفقا للعرف السائد بين العرب - لكي يتكهن له أيتعين عليه أن يثأر من قاتلي أبيه أم لا . وكانت العملية تقتضي الاتيان بثلاثة اسهم أو « أزلام » أحدها موسوم بلفظ « نعم » ، والثاني موسوم بلفظ « لا » ، والثالث غفل . ثم يستقسمون بها ، فإذا خرج السهم الأول وجب الثأر ، وإذا خرج السهم الثاني لم يجب ، وإذا خرج السهم