محمد حسين هيكل

254

حياة محمد ( ص )

عكرمة - لأن محمدا وضع شرف أبيك حين جرح ، وقتل عمك وابن عمك ببدر . فو اللّه ما كنت لأسلم ولأتكلّم بكلامك يا خالد . أما رأيت قريشا يريدون قتاله ؟ ! خالد - هذا أمر الجاهليّة وحميّتها . لكني واللّه أسلمت حين تبين لي الحق . وبعث خالد إلى النبي بأفراس وبعث إليه بإقراره بالإسلام وعرفانه . وبلغ إسلام خالد أبا سفيان ، فبعث في طلبه وسأله : أحقّ ما بلغه عنه ؟ ولمّا أجابه خالد أنه حقّ ، غضب وقال : « واللّات والعزّى لو أعلم أن الذي تقول حقّ لبدأت بك قبل محمد » . قال خالد : « فو اللّه إنه لحقّ على رغم من رغم » . فاندفع أبو سفيان في غضبه نحوه ؛ فحجزه عنه عكرمة وكان حاضرا وقال : « مهلا يا أبا سفيان فو اللّه لقد خفت للذي خفت أن أقول مثل ما قال خالد وأكون على دينه . أنتم تقتلون خالدا على رأي رآه وقريش كلها تبايعت عليه ! واللّه لقد خفت ألّا يحول الحول حتى يتبعه أهل مكة كلهم » . وخرج خالد من مكة إلى المدينة ، فانضم إلى صفوف المسلمين . إسلام عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة وأسلم من بعد خالد عمرو بن العاص ، وحارس الكعبة عثمان بن طلحة . وقد أسلم بإسلام هؤلاء كثير من أهل مكة واتّبعوا دين الحق . وبذلك قويت شوكة الإسلام ، وأصبح فتح مكة أبوابها لمحمد أمرا لا محلّ لريبة فيه .