محمد حسين هيكل
195
حياة محمد ( ص )
كان يودّ هو أن تقوله في محمد وأصحابه ؟ ولكن هبه رجع إلى محمد فهزمه المسلمون ، إذا ليكون ذلك القضاء الأخير على قريش قضاء لا تقوم لها من بعده قائمة أبدا . فلجأ إلى الحيلة ، فبعث مع ركب من عبد القيس يقصدون المدينة أن يبلغوا محمدا أنه قد أجمع السير إليه وإلى أصحابه ليستأصل بقيّتهم . فلمّا أبلغ الركب الرسالة إلى محمد بحمراء الأسد لم يتضعضع عزمه ولم تهن قوّته ، بل ظلّ في مكانه يوقد النار طيلة الليل ثلاثة أيام متتابعة ، ليدلّ قريشا على أنه على عزمه وأنه منتظر رجعتهم . وأخيرا تزعزعت « 1 » همّة أبي سفيان وقريش ، وآثروا أن يبقوا على نصرهم بأحد وعادوا أدراجهم ميممين مكة . ورجع محمد إلى المدينة وقد استردّ كثيرا من مكانة تزعزعت على أثر أحد ، وإن كان المنافقون قد بدؤا يرفعون رؤسهم ضاحكين من المسلمين يسألونهم : إذا كانت بدر آية من اللّه برسالة محمد فماذا عسى أن تكون آية أحد وماذا تكون دلالتها ؟ !
--> ( 1 ) تزعزعت : تفرقت .