شيخ محمد قوام الوشنوي
59
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بالدلائل المعجزات وبما وجدوا من نعته في كتب الأنبياء المتقدّمين ، وفيه دلالة على أن الحسن والحسين ابنا رسول اللّه ( ص ) لأنّه ( ص ) أخذ بيد الحسن والحسين حين أراد حضور المباهلة وقال تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ولم يكن هناك للنبي ( ص ) بنون غيرهما . وقد روي عن النبي ( ص ) أنّه قال للحسن : إنّ ابني هذا سيّد وقال : حين بال عليه أحدهما وهو صغير : لا تزرموا ابني . وهما من ذريّته أيضا كما جعل اللّه تعالى عيسى من ذريّة إبراهيم ( ع ) بقوله تعالى وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قوله تعالى وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وإنّما نسبته إليه من جهة أمّه لأنّه لا أب له . ومن الناس من يقول هذا مخصوص في الحسن والحسين ان يسمّيا ابني النبي ( ص ) دون غيرهما . وقد روي في ذلك خبر عن النبي ( ص ) يدلّ على خصوص اطلاق اسم ذلك فيهما دون غيرهما من الناس ، لإنّه روي عنه أنّه قال : كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي . إلى أن قال : وقول النبي ( ص ) في ذلك مخصوص به الحسن والحسين في جواز نسبتهما على الاطلاق إلى النبي ( ص ) دون غيره من الناس ، لما ورد فيه من الأثر وانّ غيرهما من الناس إنّما ينسبون إلى الآباء وقومهم دون قوم الأمّ . ثم قال : فنسبة الحسن والحسين إلى النبي ( ص ) بالبنوّة على الاطلاق مخصوص بهما لا يدخل فيه غيرهما . هذا هو الظّاهر المتسالم من كلام النّاس فيمن سواهما لإنّهم إنّما ينسبون إلى الأب وقومه دون قوم الأمّ . انتهى . وقال الامام فخر الدين الرازي « 1 » : المسئلة الثانية روي أنّه ( ع ) لمّا أورد الدّلائل على نصارى نجران ثم أنّهم أصرّوا على جهلهم ، فقال ( ع ) انّ اللّه أمرني ان لم تقبلوا الحجة ان أباهلكم ؟ فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فلمّا رجعوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى انّ محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيّا قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرّجل وانصرفوا إلى بلادكم .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 8 / 85 .