شيخ محمد قوام الوشنوي

60

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وكان رسول اللّه ( ص ) خرج وعليه مرط من شعر أسود وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي ( ع ) خلفها ، وهو يقول : إذا دعوت فأمنّوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ثم قالوا : يا أبا القاسم رأينا ان لا نباهلك وان نقرّك على دينك ، فقال ( ص ) : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا ، فقال : إنّي أناجزكم القتال . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك في كل عام ألفي حلّة ، ألفا في صفر وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك وقال : والّذي نفسي بيده أنّ الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل نجران وأهله حتّى الطّير على رؤوس الشّجر ، ولما حال الحول على النّصارى كلّهم حتّى يهلكوا . وروي أنّه ( ص ) لما خرج في المرط الأسود فجاء الحسن فأدخله ، ثم الحسين ، ثم فاطمة ، ثم علي ، ثم قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . ثم قال : واعلم انّ الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث . إلى أن قال : المسئلة الرابعة هذه الآية دالة على أن الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) كانا ابني رسول اللّه ( ص ) لأنّه ( ص ) وعد ان يدعو أبناءه فدعا الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) فوجب ان يكونا ابنيه . وممّا يؤكّد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قوله وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ومعلوم انّ عيسى إنّما انتسب إلى إبراهيم ( ع ) بالأمّ لا بالأب ، فثبت انّ ابن البنت قد يسمّى ابنا ، واللّه أعلم . . . الخ . وقال أبو السّعود في التفسير « 1 » : فأتوا رسول اللّه ( ص ) وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي ( ع ) خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنّوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى . . . الخ . وهكذا رواه الطنطاوي في التفسير .

--> ( 1 ) تفسير أبي السعود 2 / 46 .